قال: فقال:"لو فعل لأخذته الملائكة عيانًا، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون مالًا ولا أهلًا"وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن الوليد بن العيزار عن ابن عباس قال: قال أبو جهل لئن عاد محمد يصلي عند المقام لأقتلنه، فأنزل الله عز وجل { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } حتى بلغ هذه الآية { لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ } فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى، فقيل: ما يمنعك؟ قال: قد اسود ما بيني وبينه من الكتائب، قال ابن عباس: والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه. وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر عن أبيه، حدثنا نعيم بن أبي هند عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم، قال: فقال واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه خندقًا من نار، وهولًا وأجنحة قال: فقال رسول الله:"لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا"قال: وأنزل الله لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا { كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى } إلى آخر السورة، وقد رواه أحمد بن حنبل ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم من حديث معتمر بن سليمان به. وقوله تعالى: { كَلَّا لا تُطِعْهُ } يعني يا محمد لا تطعه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة وكثرتها، وصل حيث شئت، ولا تباله فإن الله حافظك وناصرك وهو يعصمك من الناس { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } كما ثبت في الصحيح عند مسلم من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عمارة بن غزية، عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء"وتقدم أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد في { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } و { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } .
آخر تفسير سورة اقرأ، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة.