فهرس الكتاب

الصفحة 2703 من 2760

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"في رمضان التمسوها في العشر الأواخر فإنها في وتر إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين أو في آخر ليلة"وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود وهو أبو داود الطيالسي, حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر:"إنها في ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى"تفرد به أحمد وإسناده لا بأس به, وقيل إنها تكون في آخر ليلة لما تقدم من هذا الحديث آنفًا, ولما رواه الترمذي والنسائي من حديث عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"في تسع يبقين أوسبع يبقين أو خمس يبقين أو ثلاث يبقين أو آخر ليلة يعني التمسوا ليلة القدر"وقال الترمذي: حسن صحيح, وفي المسند من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر"إنها آخر ليلة".

(فصل) قال الشافعي في هذه الروايات: صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم جوابًا للسائل إذا قيل له أنلتمس ليلة القدر في الليلة الفلانية ؟ يقول"نعم"وإنما ليلة القدر معينة لا تنتقل. نقله الترمذي عنه بمعناه وروي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر وهذا الذي حكاه عن أبي قلابة نص عليه مالك والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور والمزني وأبو بكر بن خزيمة وغيرهم, وهو محكي عن الشافعي نقله القاضي عنه وهو الأشبه والله أعلم. وقد يستأنس لهذا القول بما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر من رمضان, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر"وفيهما أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان"ولفظه للبخاري. ويحتج للشافعي أنها لا تنتقل وأنها معينة من الشهر بما رواه البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال:"خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرًا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة"وجه الدلالة منه أنها لو لم تكن معينة مستمرة التعيين لما حصل لهم العلم بعينها في كل سنة, إذ لو كانت تنتقل لما علموا تعيينها إلا ذلك العام فقط, اللهم إلا أن يقال إنه إنما خرج ليعلمهم بها تلك السنة فقط وقوله:"فتلاحى فلان وفلان فرفعت"فيه اسئناس لما يقال إن المماراة تقطع الفائدة والعلم النافع كما جاء في الحديث"إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"وقوله:"فرفعت"أي رفع علم تعيينها لكم لا أنها رفعت بالكلية من الوجود كما يقوله جهلة الشيعة لأنه قد قال بعد هذا:"فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة". وقوله:"وعسى أن يكون خيرًا لكم"يعني عدم تعيينها لكم فإنها إذا كانت مبهمة اجتهد طلابها في ابتغائها في جميع محال رجائها, فكان أكثر للعبادة بخلاف ما إذا علموا عينها فإنها كانت الهمم تتقاصر على قيامها فقط, وإنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم العبادة جميع الشهر في ابتغائها, ويكون الاجتهاد في العشر الأخير أكثر, ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل, ثم اعتكف أزواجه من بعده, أخرجاه من حديث عائشة. ولهما عن ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان, وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر أخرجاه. ولمسلم عنها: وقيل المراد بذلك اعتزال النساء ويحتمل أن يكون كناية عن الأمرين لما رواه الإمام أحمد: حدثنا سريج, حدثنا أبو معشر عن هشام بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت