رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره, قال أبي: ففضت عرقًا وكأنما أنظر إلى الله فرقًا, وأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جبريل أتاه فقال: إن الله يأمرك أن تقرىء أمتك القرآن على حرف. فقلت: أسأل الله معافاته ومغفرته فقال:"على حرفين"فلم يزل حتى قال:"إن الله يأمرك أن تقرى أمتك القرآن على سبعة أحرف , كما قدمنا ذكر هذا الحديث بطرقه ولفظه في أول التفسير, فلما نزلت هذه السورة وفيها { رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } قرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة إبلاغ وتثبيت وإنذار, لا قراءة تعلم واستذكار والله أعلم. وهذا كما أن عمر بن الخطاب لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية عن تلك الأسئلة وكان فيما قال أو لم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به, قال:"بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا"قال: لا. قال:"فإنك آتيه ومطوف به"فلما رجعوا من الحديبية وأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم سورة الفتح دعا عمر بن الخطاب فقرأها عليه وفيها قوله: { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } الاَية كما تقدم."
وروى الحافظ أبو نعيم في كتابه أسماء الصحابة من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري المدني حدثنا عبد الله بن سلمة بن أسلم عن ابن شهاب عن إسماعيل بن أبي حكيم المدني, حدثني فضيل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله ليسمع قراءة { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا } فيقول أبشر عبدي فوعزتي لأمكنن لك في الجنة حتى ترضى"حديث غريب جدًا, وقد رواه الحافظ أبو موسى المديني وابن الأثير من طريق الزهري عن إسماعيل بن أبي حكيم عن نظير المزني ـ أو المدني ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يسمع قراءة { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا } , ويقول أبشر عبدي, فوعزتي لا أنساك على حال من أحوال الدنيا والاَخرة ولأمكنن لك في الجنة حتى ترضى".
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ
{ لَمْ يَكُنِ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكّينَ حَتّىَ تَأْتِيَهُمُ الْبَيّنَةُ * رَسُولٌ مّنَ اللّهِ يَتْلُو صُحُفًا مّطَهّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيّمَةٌ * وَمَا تَفَرّقَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيّنَةُ * وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلاّ لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ}
أما أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى والمشركون عبدة الأوثان والنيران من العرب ومن العجم, وقال مجاهد: لم يكونوا { مُنفَكّينَ } يعني منتهين حتى يتبين لهم الحق وهكذا قال قتادة { حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } أي هذا القرآن, ولهذا قال تعالى: { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } . ثم فسر البينة بقوله: { رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً } يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم وما يتلوه من القرآن العظيم الذي هو مكتتب في الملأ الأعلى في صحف مطهرة, كقوله: { فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مرفوعة مطهرة * بأيدي سفرة * كرام بررة} , وقوله تعالى: { فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } قال ابن جرير: أي في الصحف المطهرة كتب من الله قيمة عادلة مستقيمة ليس فيها خطأ لأنها من عند الله عز وجل.
قال قتادة: { رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً } يذكر القرآن بأحسن الذكر, ويثني عليه بأحسن الثناء, وقال ابن زيد { فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } مستقيمة معتدلة, وقوله تعالى: { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } كقوله: وَلا