فهرس الكتاب

الصفحة 2710 من 2760

قال ابن عباس: { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا } أي تحركت من أسفلها { وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا } يعني ألقت ما فيها من الموتى قاله غير واحد من السلف, وهذه كقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } وكقوله: { وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ } وقال مسلم في صحيحه: حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تلقي الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة, فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت, ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا"وقوله عز وجل: { وَقَالَ الْأِنْسَانُ مَا لَهَا} أي استنكر أمرها بعدما كانت قارة ساكنة ثابتة وهو مستقر على ظهرها أي تقلبت الحال فصارت متحركة مضطربة قد جاءها من أمر الله تعالى ما قد أعده لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه, ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والاَخرين, وحينئذٍ استنكر الناس أمرها وتبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار. وقوله تعالى: { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } أي تحدث بما عمل العاملون على ظهرها. قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم حدثنا ابن المبارك وقال الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي واللفظ له حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب عن يحيى بن أبي سليمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاَية: { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } قال:"أتدرون ما أخبارها؟"قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها أن تقول عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذه أخبارها"ثم قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب, وفي معجم الطبراني من حديث ابن لهيعة حدثني الحارث بن يزيد سمع ربيعة الحدسي أن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال:"تحفظوا من الأرض فإنها أمكم وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرًا أو شرًا إلا وهي مخبرة".

وقوله تعالى: { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } قال البخاري: أوحى لها وأوحى إليها ووحى لها ووحى إليها واحد, وكذا قال ابن عباس: أوحى لها أي أوحى إليها, والظاهر أن هذا مضمن بمعنى أذن لها. وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } قال: قال لها ربها قولي فقالت, وقال مجاهد: أوحى لها أي أمرها, وقال القرظي: أمرها أن تنشق عنهم, وقوله تعالى: { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا } أي يرجعون عن موقف الحساب أشتاتًا أي أنواعًا وأصنافًا ما بين شقي وسعيد مأمور به إلى الجنة ومأمور به إلى النار, قال ابن جريج: يتصدعون أشتاتًا فلا يجتمعون آخر ما عليهم, وقال السدي: أشتاتًا فرقًا. وقوله تعالى: { لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ } أي ليعلموا بما عملوه في الدنيا من خير وشر, ولهذا قال: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} . قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله, حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الخيل لثلاثة, لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال طيلها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات, ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفًا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له, ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقى به كان ذلك حسنات له, وهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر, ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء فهي على ذلك وزر"فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال:"ما أنزل الله فيها شيئًا إلا هذه الاَية الفاذة الجامعة { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} "ورواه مسلم من حديث زيد بن أسلم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت