سليمان به. وقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد, حدثنا شبابة عن عبد الله بن العلاء عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرب الأشعري قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أول ما يسأل عنه ـ يعني يوم القيامة ـ العبد من النعيم أن يقال له ألم نصح لك بدنك ونروك من الماء البارد"تفرد به الترمذي ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء بن زبير به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة, حدثنا مسدد, حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو, عن يحيى بن حاطب عن عبد الله بن الزبير قال: قال الزبير: لما نزلت { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } قالوا يا رسول الله لأي نعيم نسأل عنه وإنما هما الأسودان التمر والماء قال:"إن ذلك سيكون"وقد رواه الترمذي وابن ماجه من حديث سفيان هو ابن عيينة به ورواه أحمد عنه وقال الترمذي حسن وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني حدثنا حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال لما نزلت هذه الاَية { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } قال الصحابة: يا رسول الله, وأي نعيم نحن فيه وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير؟ فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد؟ فهذا من النعيم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة, حدثنا إبراهيم بن موسى, أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن ابن أبي ليلى أظنه عن عامر عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} قال"الأمن والصحة"وقال زيد بن أسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } يعني شبع البطون وبارد الشراب وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم, ورواه ابن أبي حاتم بإسناده المتقدم عنه في أول السورة. وقال سعيد بن جبير: حتى عن شربة عسل وقال مجاهد: عن كل لذة من لذات الدنيا, وقال الحسن البصري: من النعيم الغداء والعشاء. وقال أبو قلابة. من النعيم أكل السمن والعسل بالخبز النقي وقول مجاهد أشمل هذه الأقوال. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } قال: النعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار يسأل الله العباد فيما استعملوها وهو أعلم بذلك منهم وهو قوله تعالى: { ِإنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } .
وثبت في صحيح البخاري وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"ومعنى هذا أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين لا يقومون بواجبهما ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه فهو مغبون. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي, حدثنا علي ين الحسين بن شقيق, حدثنا أبو حمزة عن ليث عن أبي فزارة, عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما فوق الإزار وظل الحائط والخبز, يحاسب به العبد يوم القيامة أو يسأل عنه"ثم قال: لا نعرفه إلا بهذا الإسناد. وقال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا: حدثنا حماد, قال عفان في حديثه, قال إسحاق بن عبد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يقول الله عز وجل ـ قال عفان يوم القيامة ـ يا ابن آدم حملتك على الخيل والإبل وزوجتك النساء وجعلتك تربع وترأس فأين شكر ذلك"تفرد به من هذا الوجه.
آخر تفسير سورة التكاثر, ولله الحمد والمنة.