تزيدني من سلامك, فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خيرًا"ثم قال:"أين أبو الهيثم لا أراه"قالت: يا رسول الله هو قريب ذهب يستعذب الماء, ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله فبسطت بساطًا تحت شجرة, فجاء أبو الهيثم ففرح بهم وقرّت عيناه بهم, فصعد على نخلة فصرم لهم أعذاقًا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حسبك يا أبا الهيثم"فقال: يا رسول الله تأكلون من بسره ومن رطبه ومن تذنوبه, ثم أتاهم بماء فشربوا عليه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا من النعيم الذي تسألون عنه", هذا غريب من هذا الوجه.
وقال ابن جرير: حدثني الحسين بن علي الصدائي, حدثنا الوليد بن القاسم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما أبو بكر وعمر جالسان إذ جاءهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما أجلسكما ههنا"قالا: والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع. قال:"والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره"فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار, فاستقبلتهم المرأة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"أين فلان"فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء, فجاء صاحبهم يحمل قربته فقال: مرحبًا, ما زار العباد شيء أفضل من نبي زارني اليوم, فعلق قربته بقرب نخلة وانطلق فجاءهم بعذق, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا كنت اجتنيت"فقال: أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم, ثم أخذ الشفرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إياك والحلوب"فذبح لهم يومئذ فأكلوا, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"لتسألن عن هذا يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا فهذا من النعيم"ورواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان به, ورواه أبو يعلى وابن ماجه من حديث المحاربي عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بكر الصديق به, وقد رواه أهل السنن الأربعة من حديث عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه بنحو من هذا السياق وهذه القصة. وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج, حدثنا حشرج عن أبي نضرة عن أبي عسيب, يعني مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلًا فمر بي فدعاني فخرجت إليه, ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه, ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه, فانطلق حتى دخل حائطًا لبعض الأنصار فقال لصاحب الحائط:"أطعمنا بسرًا"فجاء بعذق فوضعه فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم دعا بماء بارد فشرب وقال:"لتسألن عن هذا يوم القيامة"قال: فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا رسول الله إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال:"نعم إلا من ثلاثة: خرقة لف بها الرجل عورته, أو كسرة سد بها جوعته, أو جحر يدخل فيه من الحر والقر"تفرد به أحمد, وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد, حدثنا حماد, حدثنا عمار سمعت جابر بن عبد الله يقول: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رطبًا وشربوا ماء, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا من النعيم الذي تسألون عنه"ورواه النسائي من حديث حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن جابر به, وقال الإمام أحمد: حدثنا أحمد حدثنا يزيد, حدثنا محمد بن عمرو عن صفوان بن سليم عن محمود بن الربيع قال: لما نزلت { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ } فقرأ حتى بلغ { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } قالوا: يا رسول الله عن أي نعيم نسأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر, وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر فعن أي نعيم نسأل ؟ قال:"أما إن ذلك سيكون". وقال أحمد: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو, حدثنا عبد الله بن سليمان, حدثنا معاذ بن عبد الله بن حبيب, عن أبيه عن عمه قال كنا في مجلس فطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء, فقلنا يا رسول الله نراك طيب النفس, قال:"أجل"ثم خاض الناس في ذكر الغنى, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لابأس بالغنى لمن اتقى الله والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى وطيب النفس من النعيم"ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن عبد الله بن