فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 2760

بعضهم {أنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} بالتاء المثناة من فوق وقيل المخاطب بقوله وما يشعركم المؤمنون، يقول وما يدريكم أيها المؤمنون، وعلى هذا فيجوز في قوله: {أنها} الكسر كالأول والفتح على أنه معمول يشعركم، وعلى هذا فتكون لا في قوله: {أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} صلة كقوله: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} وقوله: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ} أي ما منعك أن تسجد إذ أمرتك، وحرام أنهم يرجعون، وتقديره في هذه الآية، وما يدريكم أيها المؤمنون الذين تودون لهم ذلك، حرصًا على إيمانهم، أنها إذا جاءتهم الآيات يؤمنون، قال بعضهم أنها بمعنى لعلها. قال ابن جرير: وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب، قال: وقد ذكر عن العرب سماعًا اذهب إلى السوق، أنك تشتري لنا شيئًا، بمعنى لعلك تشتري، قال وقد قيل أن قول عدي بن زيد العبادي من هذا:

أعاذل ما يدريك أن منيتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد

وقد اختار هذا القول ابن جرير، وذكر عليه من شواهد أشعار العرب والله أعلم. وقوله تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} قال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية: لما جحد المشركون ما أنزل الله، لم تثبت قلوبهم على شيء، وردّت عن كل أمر، وقال مجاهد في قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} ونحول بينهم وبين الإيمان، ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة، وكذا قال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال: أخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، وقال {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} جل وعلا وقال {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} إلى قوله: {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فأخبر الله سبحانه، أنهم لو ردوا لم يكونوا على الهدى، وقال: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} وقال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} وقال: ولو ردوا إلى الدنيا، لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا، وقوله: {وَنَذَرُهُمْ} أي نتركهم {فِي طُغْيَانِهِمْ} قال ابن عباس والسدي: في كفرهم. وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة: في ضلالهم {يَعْمَهُونَ} قال الأعمش: يلعبون، وقال ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، والربيع، وأبو مالك، وغيره: في كفرهم يترددون.

{وَلَوْ أَنّنَا نَزّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلّمَهُمُ الْمَوْتَىَ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْءٍ قُبُلًا مّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوَاْ إِلاّ أن يَشَآءَ اللّهُ وَلَكِنّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ}

يقول تعالى: ولو أننا أجبنا سؤال هؤلاء، الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم، لئن جاءتم آية ليؤمنن بها، فنزلنا عليهم الملائكة تخبرهم بالرسالة من الله بتصديق الرسل، كما سألوا فقالوا {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا} و {قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} {وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} {وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى} أي فأخبروهم بصدق ما جاءتهم به الرسل {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا} قرأ بعضهم، قَبلًا بكسر القاف وفتح الباء، من المقابلة والمعاينة، وقرأ آخرون بضمهما، قيل معناه من المقابلة والمعاينة أيضًا، كما رواه علي بن أبي طلحة، والعوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال مجاهد قبلًا أي أفواجًا، قبيلًا قبيلًا، أي تعرض عليهم كل أمة بعد أمة، فيخبرونهم بصدق الرسل فيما جاءوهم به مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت