وقوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: قال رجل لابن عمر، أن المختار يزعم أنه يوحى إليه، قال: صدق، وتلا هذه الآية {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} وحدثنا أبي: حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، قال: كنت قاعدًا عند ابن عباس، وحج المختار بن أبي عبيد، فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة، فقال ابن عباس: صدق، فنفرت، وقلت يقول ابن عباس: صدق ؟ فقال ابن عباس: هما وحيان: وحي الله ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم ووحي الشيطان إلى أوليائه، ثم قرأ {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} وقد تقدم عن عكرمة في قوله: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} نحو هذا.
وقوله: {لِيُجَادِلُوكُمْ} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: خاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله، فأنزل الله {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} هكذا رواه مرسلًا، ورواه أبو داود متصلًا، فقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله، فأنزل الله {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} الآية، وكذا رواه ابن جرير: عن محمد بن عبد الأعلى، وسفيان بن وكيع، كلاهما عن عمران بن عيينة به.
ورواه البزار عن محمد بن موسى الجرشي، عن عمران بن عيينة به، وهذا فيه نظر، من وجوه ثلاثة:
(أحدها) أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا
(الثاني) أن الآية من الأنعام وهي مكية
(الثالث) أن هذا الحديث رواه الترمذي عن محمد بن موسى الجرشي، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ورواه الترمذي بلفظ أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره، وقال حسن غريب، وروي عن سعيد بن جبير مرسلًا، وقال الطبراني: حدثنا علي بن المبارك حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا موسى بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما نزلت {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أرسلت فارس إلى قريش، أن خاصموا محمدًا وقولوا له: فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله عز وجل بشمشير من ذهب، يعني الميتة، فهو حرام ؟ فنزلت هذه الآية {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} أي وإن الشياطين من فارس، ليوحون إلى أوليائهم من قريش.
وقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، حدثنا سماك عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ورواه ابن ماجه وابن أبي حاتم، عن عمرو بن عبد الله، عن وكيع، عن إسرائيل به، وهذا إسناد صحيح، ورواه ابن جرير، من طرق متعددة، عن ابن عباس، وليس فيه ذكر اليهود، فهذا هو المحفوظ، لأن الآية مكية، واليهود لا يحبون الميتة، وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} إلى قوله: {لِيُجَادِلُوكُمْ} قال: يوحي الشياطين إلى أوليائهم تأكلون مما قتلتم، ولا تأكلوا مما قتل الله ؟ وفي بعض ألفاظه، عن ابن عباس، أن الذي قتلتم ذكر اسم الله عليه، وأن الذي قد مات، لم يذكر اسم الله عليه.
وقال ابن جريج: قال عمرو بن دينار عن عكرمة أن