فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 2760

"الأمين"وقد اعترف بذلك رئيس الكفار أبو سفيان حين سأله هرقل ملك الروم: وكيف نسبه فيكم ؟ قال: هو فينا ذو نسب، قال هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال: لا - الحديث بطوله، الذي استدل ملك الروم بطهارة صفاته عليه السلام على صدق نبوته وصحة ما جاء به.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إِن الله اصطفى من ولد إبراهيم إِسماعيل واصطفى من بني إِسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشًا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم"انفرد بإخراجه مسلم، من حديث الأوزاعي وهو عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام به نحوه، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه".

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن المطلب بن أبي وداعة، قال: قال العباس: بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس، فصعد المنبر فقال"من أنا ؟"قالوا أنت رسول الله، فقال:"أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، أن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا، فأنا خيركم بيتًا وخيركم نفسًا"صدق صلوات الله وسلامه عليه. وفي الحديث أيضًا، المروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال لي جبريل قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلًا أفضل من محمد، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم"رواه الحاكم والبيهقي.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر، حدثنا عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: أن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئًا فهو عند الله سيء. وقال أحمد: حدثنا شجاع بن الوليد، قال: ذكر قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن سلمان، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك"قلت: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هدانا الله ؟ قال:"تبغض العرب فتبغضني"وذكر ابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية، ذكر عن محمد بن منصور الجواز، حدثنا سفيان عن أبي حسين قال: أبصر رجل ابن عباس وهو داخل من باب المسجد، فلما نظر إليه راعه فقال: من هذا ؟ قالوا ابن عباس ابن عم رسول لله صلى الله عليه وسلم فقال: {الله أعلم حيث يجعل رسالته}

وقوله تعالى: {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ} الآية، هذا وعيد شديد من الله، وتهديد أكيد لمن تكبر عن اتباع رسله والانقياد لهم فيما جاؤوا به، فإنه سيصيبه يوم القيامة بين يدي الله صغار وهو الذلة الدائمة، لما أنهم استكبروا فأعقبهم ذلك ذلًا يوم القيامة لما استكبروا في الدنيا، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} أي صاغرين ذليلين حقيرين، وقوله تعالى: {وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} لما كان المكر غالبًا إنما يكون خفيًا، وهو التلطف في التحيل والخديعة، قوبلوا بالعذاب الشديد من الله يوم القيامة، جزاء وفاقًا، {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} كما قال تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} أي تظهر المستترات والمكنونات والضمائر، وجاء في الصحيحين عن رسول لله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"ينصب لكل غادر لواء عند أسته يوم القيامة، فيقال هذه غدرة فلان بن فلان بن فلان"والحكمة في هذا أنه لما كان الغدر خفيًا لا يطلع عليه الناس، فيوم القيامة يصير علمًا منشورًا على صاحبه بما فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت