فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 2760

{فَمَن يُرِدِ اللّهُ أن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أن يُضِلّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقًا حَرَجًا كَأَنّمَا يَصّعّدُ فِي السّمَآءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرّجْسَ عَلَى الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}

يقول تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} أي ييسره له وينشطه ويسهله، لذلك فهذه علامات على الخير، كقوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} الآية، وقال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} وقال ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} يقول تعالى: يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به، وكذا قال أبو مالك وغير واحد وهو ظاهر.

وقال عبد الرزاق، أخبرنا الثوري عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر، قال، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المؤمنين أكيس ؟ قال:"أكثرهم ذكرًا للموت وأكثرهم لما بعده استعدادًا"قال: وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله ؟ قال:"نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح"قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال:"الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت"وقال ابن جرير: حدثنا هناد، حدثنا قبيصة عن سفيان يعني الثوري، عن عمرو بن مرة، عن رجل يكنى أبا جعفر كان يسكن المدائن، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم، عن قول الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} فذكر نحو ما تقدم.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن الفرات القزاز، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل الإيمان القلب أنفسح له القلب وانشرح"قالوا: يا رسول الله هل لذلك من أمارة ؟ قال:"نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت"وقد رواه ابن جرير: عن سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن مرة، عن أبي جعفر فذكره.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن المسوّر، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح ؟ قال:"نور يقذف به في القلب"قالوا: يا رسول الله فهل لذلك من أمارة تعرف ؟ قال"نعم"قالوا: وما هي ؟ قال:"الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت".

وقال ابن جرير أيضًا: حدثني هلال بن العلاء، حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله:"إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح"قالوا: فهل لذلك من علامة يعرف بها ؟ قال:"الإنابة إلى دار الخلود والتنحي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت"وقد رواه من وجه آخر عن ابن مسعود متصلًا مرفوعًا فقال: حدثني ابن سنان القزاز، حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} قالوا: يا رسول الله وكيف يشرح صدره ؟ قال:"يدخل فيه النور فينفسح"قالوا: وهل لذلك علامة يا رسول الله ؟ قال:"التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت"فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة، يشد بعضها بعضًا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت