فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 2760

فرغ من الآيات:"فمن وفى فأجره على الله ومن انتقص منهن شيئًا فأدركه الله به في الدنيا كانت عقوبته، ومن أخر إلى الآخرة فأمره إلى الله أن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه"ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإنما اتفقا على حديث الزهري عن أبي إدريس عن عبادة،:"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا"الحديث.

وقد روى سفيان بن حسين كلا الحديثين، فلا ينبغي أن ينسب إلى الوهم في أحد الحديثين إذا جمع بينهما، والله أعلم. وأما تفسيرها فيقول تعالى: لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله وحرموا ما رزقهم الله وقتلوا أولادهم، وكل ذلك فعلوه بآرائهم وتسويل الشياطين لهم {قُلْ} لهم {تَعَالَوْا} أي هلموا وأقبلوا {أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} أي أقص عليكم وأخبركم بما حرم ربكم عليكم حقًا لا تخرصًا ولا ظنًا بل وحيًا منه وأمرًا من عنده {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} وكأن في الكلام محذوفًا دل عليه السياق، وتقديره وأوصاكم {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} ولهذا قال في آخر الآية {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} وكما قال الشاعر:

حَجّ وأوصى بسليمى الأَعْبُدا ... أن لا ترى ولا تكلم أحدًا

ولا يزل شرابها مبرّدا ...

وتقول العرب: أمرتك أن لا تقوم. وفي الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا من أمتك دخل الجنة"، قلت: وإن زنى وإن سرق ؟ قال:"وإن زنى وإن سرق"، قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال:"وإن زنى وإن سرق"، قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال:"وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر"وفي بعض الروايات: أن قائل ذلك إنما هو أبو ذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه عليه الصلاة والسلام قال في الثالثة:"وإن رغم أنف أبي ذر"فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث:"وإن رغم أنف أبي ذر"وفي بعض المسانيد والسنن عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعالى:"يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئًا، وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك"ولهذا شاهد في القرآن قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود:"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدًا، وروى ابن مردويه: من حديث عبادة وأبي الدرداء:"لا تشركوا بالله شيئًا وإن قطعتم أو صلبتم أو حرقتم."

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني سيار بن عبد الرحمن عن يزيد بن قوذر عن سلمة بن شريح عن عبادة بن الصامت، قال: أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع خصال:"ألا تشركوا بالله شيئًا وإن حرقتم وقطعتم وصلبتم". وقوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي وأوصاكم وأمركم بالوالدين إحسانًا أي أن تحسنوا إليهم كما قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وقرأ بعضهم: ووصى ربك: ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا، أي أحسنوا إليهم، والله تعالى كثيرًا ما يقرن بين طاعته وبر الوالدين كما قال {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فأمر بالإحسان إليهما وإن كانا مشركين بحسبهما، وقال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت