إِحْسَانًا الآية، والآيات في هذا كثيرة.
وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال:"الصلاة على وقتها"قلت ثم أي ؟ قال:"بر الوالدين"قلت ثم أي ؟ قال:"الجهاد في سبيل الله"، قال ابن مسعود: حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني، وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه بسنده عن أبي الدرداء وعن عبادة بن الصامت كل منهما يقول أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أطع والديك وإن أمراك أن تخرج لهما من الدنيا فافعل"ولكن في إسناديهما ضعف، والله أعلم. وقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} لما أوصى تعالى بالوالدين والأجداد عطف على ذلك الإحسان إلى الأبناء والأحفاد، فقال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} وذلك أنهم كانوا يقتلون أودلاهم كما سولت لهم الشياطين ذلك، فكانوا يئدون البنات خشية العار، وربما قتلوا بعض الذكور خشية الافتقار، ولهذا ورد في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم ؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"قلت: ثم أي ؟ قال:"أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"قلت: ثم أي ؟ قال:"أن تزاني حليلة جارك"ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ} الآية. وقوله تعالى: {مِنْ إِمْلاقٍ} قال ابن عباس وقتادة والسدي وغيره: هو الفقر، أي ولا تقتلوهم من فقركم الحاصل، وقال في سورة الإسراء {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} أي لا تقتلوهم خوفًا من الفقر في الآجل، ولهذا قال هناك {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} فبدأ برزقهم للاهتمام بهم، أي لا تخافوا من فقركم بسبب رزقهم فهو على الله، وأما في هذه الآية فلما كان الفقر حاصلًا قال {حْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} لأنه الأهم ههنا، والله أعلم، وقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} كقوله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} وقد تقدم تفسيرها في قوله تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ} .
وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن"وقال عبد الملك بن عمير عن ورّاد عن مولاه المغيرة قال: قال سعد بن عبادة لو رأيت مع امرأتي رجلًا لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أتعجبون من غيرة سعد ؟ فو الله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن"أخرجاه، وقال كامل أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله إنا نغار قال:"والله إني لأغار والله أغير مني، ومن غيرته نهى عن الفواحش"رواه ابن مردويه ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو على شرط الترمذي فقد روي بهذا السند:"أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين"وقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} وهذا مما نص تبارك وتعالى على النهي عنه تأكيدًا وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن فقد جاء في الصحيحين: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"، وفي لفظ لمسلم:"والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم"وذكره، قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم، فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثله، وروى أبو داود والنسائي: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"لا يحل دم"