فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 2760

إسناده صحيح، وقال: حدثني عمرو بن مالك، حدثني يحيى بن سليم الطائفي عن هشام عن ابن سيرين، قال: أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس إسناد صحيح أيضًا.

{قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أن تَتَكَبّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ}

يقول تعالى مخاطبًا لإبليس بأمر قدري كوني {فَاهْبِطْ مِنْهَا} أي بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي فما يكون لك أن تتكبر فيها، قال كثير من المفسرين: الضمير عائد إلى الجنة ويحتمل أن يكون عائدًا إلى المنزلة التي هو فيها في الملكوت الأعلى {فَاخْرُجْ إِنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ} أي الذليلين الحقيرين، معاملة له بنقيض قصده ومكافأة لمراده بضده، فعند ذلك استدرك اللعين وسأل النظرة إلى يوم الدين، قال {أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ} أجابه تعالى إلى ما سأل، لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع، ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.

{قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمّ لاَتِيَنّهُمْ مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}

يخبر تعالى أنه لما أنذر إبليس {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} واستوثق إبليس بذلك، أخذ في المعاندة والتمرد، فقال {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} أي كما أغويتني، قال ابن عباس: كما أضللتني، وقال غيره: كما أهلكتني لأقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه على {صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} أي طريق الحق وسبيل النجاة، لأضلنهم عنها لئلا يعبدوك ولا يوحدوك بسبب إضلالك إياي، وقال بعض النحاة: الباء هنا قسمية كأنه يقول فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم، قال مجاهد: صراطك المستقيم يعني الحق، وقال محمد بن سوقة عن عون بن عبد الله: يعني طريق مكة، قال ابن جرير: الصحيح أن الصراط المستقيم أعم من ذلك، (قلت) لما روى الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو عقيل يعني الثقفي عبد الله بن عقيل، حدثنا موسى بن المسيب، أخبرني سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي الفاكه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له بطريق الإسلام، فقال:"أتسلم وتذر دينك ودين آبائك قال فعصاه وأسلم"قال:"قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول، فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال، فقال تقاتل فتقتل فتُنكَح المرأة ويقسم المال قال فعصاه وجاهد".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فمات، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن قتل كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابة كان حقًا على الله أن يدخله الجنة"وقوله: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} الآية، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} أشككهم في آخرتهم {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} أرغبهم في دنياهم {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} أشبه عليهم أمر دينهم {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} أشهي لهم المعاصي، وقال ابن أبي طلحة في رواية العوفي كلاهما عن ابن عباس: أما من بين أيديهم فمن قبل دنياهم، وأما من خلفهم فأمر آخرتهم، وأما عن أيمانهم فمن قبل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت