مَنْ يَشَاءُ) وَقَالَ (يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) {ق} قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ مَجُوسَ لِهَذِهِ الْمَعَانِى أَوْ بَعْضِهَا وَأَضَافَهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِلَى الأُمَّةِ.
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً » .
{ق} قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَابِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا بَلَغَنِى عَنْهُ قَوْلُهُ: « سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً » . فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ كُلَّهَا غَيْرُ خَارِجِينَ مِنَ الدِّينِ إِذِ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَأَوِّلَ لاَ يَخْرُجُ مِنَ الْمِلَّةِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِى تَأْوِيلِهِ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا عَلَى الإِطْلاَقِ بِتَأْوِيلٍ لَمْ يَخْرُجْ بِتَكْفِيرِهِ إِيَّاهُ بِالتَّأْوِيلِ عَنِ الْمِلَّةِ فَقَدْ مَضَى فِى كِتَابِ الصَّلاَةِ فِى حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِى قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِى خَرَجَ مِنَ صَلاَةِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ مُنَافِقٌ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَالنَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَزِدْ مُعَاذًا عَلَى أَنْ أَمَرَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّلاَةِ وَقَالَ أَفَتَّانٌ أَنْتَ لِتَطْوِيلِهِ الصَّلاَةَ وَرُوِّينَا فِى قِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ حَيْثُ كَتَبَ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَسِيرِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَيْهِمْ عَامَ الْفَتْحِ أَنَّ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا » .
وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ تَسْمِيَتَهُ بِذَلِكَ إِذْ كَانَ مَا فَعَلَ عَلاَمَةً ظَاهِرَةً عَلَى النِّفَاقِ وَإِنَّمَا يَكْفُرُ مَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ.
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لأَخِيهِ كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا » . رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ فِى الصَّحِيحِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ شَهَادَةُ أَهْلِ الأَهْوَاءِ إِذَا كَانَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ تَكُونُ مَاضِيَةً.
وقال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ: يُكْتَبُ الْعِلْمُ عَنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ وَتَجُوزُ شَهَادَاتُهُمْ مَا لَمْ يَدْعُوا إِلَيْهِ فَإِذَا دَعَوْا إِلَيْهِ لَمْ يُكْتَبْ عَنْهُمْ وَلَمْ تَجُزْ شَهَادَاتُهُمْ يُرِيدُ بِكَتْبَةِ الْعِلْمِ الأَخْبَارَ.