فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1215

وَبَعْدَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الأُمَّةِ يُقْتَدَى بِهِ وَلاَ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ رَدَّ شَهَادَةَ أَحَدٍ بِتَأْوِيلٍ وَإِنْ خَطَّأَهُ وَضَلَّلَهُ ثُمَّ سَاقَ الْكَلاَمَ إِلَى أَنْ قَالَ وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى الْكَذِبَ شِرْكًا بِاللَّهِ أَوْ مَعْصِيَةً لَهُ يُوجِبُ عَلَيْهَا النَّارَ أَوْلَى أَنْ تَطِيبَ النَّفْسُ عَلَيْهَا مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْمَأْثَمَ فِيهَا قَالُوا وَالَّذِى رُوِّينَا عَنِ الشَّافِعِىِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنْ تَكْفِيرِ هَؤُلاَءِ الْمُبْتَدِعَةِ فَإِنَّمَا أَرَادُوا بِهِ كُفْرًا دُونَ كُفْرٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهُ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِى تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ إِنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنْ مِلَّةٍ وَلَكِنْ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِتَكْفِيرِهِمْ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ نَفْىِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِى أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَجُحُودِهِمْ لَهَا بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ إِثْبَاتَ مَا أَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى فَعَدَلُوا عَنِ الظَّاهِرِ بِتَأْوِيلٍ فَلَمْ يَخْرُجُوا بِهِ عَنِ الْمِلَّةِ وَإِنْ كَانَ التَّأْوِيلُ خَطَأً كَمَا لَمْ يَخْرُجْ مَنْ أَنْكَرَ إِثْبَاتَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِى الْمَصَاحِفِ كَسَائِرِ السُّوَرِ مِنَ الْمِلَّةِ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشُّبْهَةِ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ غَيْرِهِ خَطَأً وَالَّذِى رُوِّينَا عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ قَوْلِهِ الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ إِنَّمَا سَمَّاهُمْ مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ بَعْضِ مَا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ مَذَاهِبَ الْمَجُوسِ فِى قَوْلِهِمْ بِالأَصْلَيْنِ وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَيْرَ مِنْ فِعْلِ النُّورِ وَأَنَّ الشَّرَّ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ فَصَارُوا ثَنَوِيَّةً كَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ يُضِيفُونَ الْخَيْرَ إِلَى اللَّهِ وَالشَّرَّ إِلَى غَيْرِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالأَمْرَانِ مَعًا مُنْضَافَانِ إِلَيْهِ خَلْقًا وَإِيجَادًا وَإِلَى الْفَاعِلِينَ لَهُمَا مِنْ عِبَادِهِ فِعْلًا وَاكْتِسَابًا هَذَا قَوْلُ أَبِى سُلَيْمَانَ الْخَطَابِىِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَيْرِ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِىُّ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْهُ فِى الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنَّ الْمَجُوسَ قَالَتْ خَلَقَ اللَّهُ بَعْضَ هَذِهِ الأَعْرَاضِ دُونَ بَعْضٍ خَلَقَ النُّورَ وَلَمْ يَخْلُقِ الظُّلْمَةَ وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ خَلَقَ اللَّهُ بَعْضَ الأَعْرَاضِ دُونَ بَعْضٍ خَلَقَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَلَمْ يَخْلُقْ صَوْتَ الْمِقْدَحِ وَقَالَتِ الْمَجُوسُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الْجَهْلَ وَالنِّسْيَانَ وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ الْحِفْظَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ وَقَالَتِ الْمَجُوسُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِلُّ أَحَدًا وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ مِثْلَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (يُضِلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت