إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ"وَقَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَقَالَ:"أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ؟"قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ"وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ يُكَذِّبُكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ وَإِجْمَاعُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَبِيلُهُمْ تُخَالِفُكَ ، وَتَدُلُّ عَلَى ضَلَالَتِكَ ، وَعَلَى إِبْطَالِ مَا ادَّعَيْتَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَكَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ هُوَ التَّوْحِيدُ وَالدِّينُ ، الذي شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ ، وَبَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ ، فَقَدْ بَطَلَ الْآنَ مَا ادَّعَيْتَهَ مِنْ قَوْلِكَ: إِنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ أَنْ يُقَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، وَبَانَ كَذِبُكَ وَبُهْتَانُكَ لِلْعُقَلَاءِ فَأَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ خَلْقِ مَا خَلَقَ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، فَإِنَّا نَحْنُ قَدْ أَوْجَدْنَاكَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ ، وَأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَمِنْهُ ، وَفِيهِ صِفَاتُهُ وَأَسْمَاءُهُ ، وَأَنَّهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِجَائِزٍ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ وَلَا مِنْ صِفَاتِهِ ، وَلَا مِنْ أَسْمَائِهِ ، وَلَا مِنْ عِلْمِهِ ، وَلَا مِنْ قُدْرَتِهِ ، وَلَا مِنْ عَظَمَتِهِ ، وَلَا مِنْ عِزَّتِهِ مَخْلُوقَةً وَرَأَيْنَاكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَنْفِي التَّشْبِيهَ عَنِ اللَّهِ بِقَوْلِكَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، وَرَأَيْنَاكَ شَبَّهْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِأَضْعَفَ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الْعِبَادِ مَخْلُوقٌ ، وَأَسْمَاءَهُمْ مَخْلُوقَةٌ ، وَعِلْمَ النَّاسِ مَخْلُوقٌ ، وَقُدْرَتَهُمْ وَعِزَّتَهُمْ مَخْلُوقَةٌ ، فَأَنْتَ بِالتَّشْبِيهِ أَحَقُّ وَأَخْلَقُ ، وَأَنْتَ فَلَيْسَ تَجِدُ مَا قُلْتَهُ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ ، وَلَا مَأْثُورًا عَنْ صَحَابَتِهِ ، وَلَا عَنْ أَحَدِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَحِينَئِذٍ لَجَأَ الْجَهْمِيُّ إِلَى آيَاتٍ مِنَ الْمُتَشَابِهِ جَهِلَ عِلْمَهَا ، فَقَالَ: قُلْتَ: ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ، وَقَوْلِهِ: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ، وَزَعَمَ أَنَّ كُلَّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقٌ ، فَنَزَعَ بِآيَةٍ مِنَ الْمُتَشَابِهِ يَحْتَجُّ بِهَا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُلْحِدَ فِي تَنْزِيلِهَا ، وَيَبْتَغِيَ الْفِتْنَةَ فِي تَأْوِيلِهَا فَقُلْنَا: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ مَنَعَكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ الْفَهْمَ فِي الْقُرْآنِ حِينَ جَعَلْتَ كُلَّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقًا ، وَأَنَّ كُلَّ جَعَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ بِمَعْنَى خَلَقَ ، فَمِنْ هَاهُنَا