فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1215

وَأَطَاعَهُ ، لَتَبَيَّنَ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ، فَالْجَهْمِيُّ الضَّالُّ وَكُلُّ مُبْتَدَعٍ غَالٍّ أَعْمَى أَصَمُّ قَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْبَصِيرَةُ ، فَهُوَ لَا يَسْمَعُ إِلَّا مَا يَهْوَى ، وَلَا يُبْصِرُ إِلَّا مَا اشْتَهَى . أَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فَأَخْبَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَبْلَ الشَّيْءِ ، لِأَنَّ إِرَادَتَهُ الشَّيْءَ يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ إِرَادَةَ الشَّيْءِ يَكُونُ قَبْلَ قَوْلِهِ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الشَّيْءِ ، إِذَا أَرَادَ شَيْئًا كَانَ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا . فَالشَّيْءُ لَيْسَ هُوَ أَمْرُهُ ، وَلَكِنَّ الشَّيْءَ كَانَ بِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وَقَالَ تَعَالَى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ شَيْءٌ ، وَهُوَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ أَكْبَرُ الْأَشْيَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ ، فَإِذَا وَضَحَ لِلْعُقَلَاءِ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ وَإِلْحَادُهُ ، ادَّعَى أَمْرًا لِيَفْتِنَ بِهِ عِبَادَ اللَّهِ الضُّعَفَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، فَقَالَ: أَخْبِرُونَا عَنِ الْقُرْآنِ ، هَلْ هُوَ اللَّهُ أَوْ غَيْرُ اللَّهِ ؟ فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ اللَّهُ ، فَأَنْتُمْ تَعْبُدُونَ الْقُرْآنَ ، وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ ، فَمَا كَانَ غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ ، فَيَظُنُّ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ أَنْ قَدْ فَلَجَتْ حُجَّتُهُ وَعَلَتْ بِدْعَتُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ الْعَالِمُ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ نَالَ بَعْضَ فِتْنَتِهِ . فَالْجَوَابُ لِلْجَهْمِيِّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: الْقُرْآنُ لَيْسَ هُوَ اللَّهُ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ ، وَبِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّهُ قَالَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ، وَبِحَسْبِ الْعَاقِلِ الْعَالِمِ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُسَمِّيَ الْأَشْيَاءَ بِأَسْمَائِهَا الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ بِهَا ، فَمَنْ سَمَّى الْقُرْآنَ بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ وَلَا بِمَا سَمَّاهُ بِهِ ، كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَعَلَى اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ، فَهَذَا مِنَ الْغُلُوِّ وَمِنْ مَسَائِلِ الزَّنَادِقَةِ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ اللَّهُ ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهَ كَلَامًا وَأَبْطَلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَلَا يُقَالُ إِنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ اللَّهِ ، كَمَا لَا يُقَالُ إِنَّ عِلْمَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا قُدْرَةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا صِفَاتِ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا عِزَّةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا سُلْطَانَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا وُجُودَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَكِنْ يُقَالُ: كَلَامُ اللَّهِ ، وعِزَّةُ اللَّهِ ، وَصِفَاتُ اللَّهِ ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ وَبحَسْبُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ولله مِنَ الْمُطِيعِينَ وَبِكِتَابِ اللَّهِ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت