فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1215

الْمُصَدِّقِينَ ولِأَمْرِ اللَّهِ مِنَ الْمُتَّبِعِينَ أَنْ يُسَمِّيَ الْقُرْآنَ بِمَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ ، فَيَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ، وَلَمْ يَقُلْ: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا اللَّهَ ، وَلَمْ يَقُلْ: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا غَيْرَ اللَّهِ ، وَقَالَ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ الْقُرْآنَ أَنَا هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرِي ، فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ فِيهِ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ ، فَمَنْ قَالَ هُوَ اللَّهُ ، فَقَدْ قَالَ إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ ، وَسُلْطَانَ اللَّهِ ، وَعِزَّةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ سُلْطَانَ اللَّهِ وَعِزَّةَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ مُلْكَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزُولُ ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُلْكَ اللَّهِ اغْفِرْ لَنَا ، يَا مُلْكَ اللَّهِ ارْحَمْنَا ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَخْلُوقِ ، فَيُبْطِلُ دَوَامَهُ ، وَمَنْ أَبْطَلَ دَوَامَهُ أَبْطَلَ مَالِكَهُ ، وَلَكِنْ يُقَالُ: مُلْكُ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَكَذَلِكَ عِزَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ لِمَنِ الْعِزَّةُ ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ عِزَّةَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ، مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ تَزَلْ لَهُ الْعِزَّةُ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِزَّةُ مَخْلُوقَةً لَكَانَ بِلَا عِزَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا حَتَّى خَلَقَهَا فَعَزَّ بِهَا ، تَعَالَى رَبُّنَا وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . وَلَا يُقَالُ: إِنَّ عِزَّةَ اللَّهِ هِيَ اللَّهُ ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ ، لَكَانَتْ رَغْبَةُ الرَّاغِبِينَ وَمَسْأَلَةُ السَّائِلِينَ أَنْ يَقُولُوا: يَا عِزَّةَ اللَّهِ عَافِينَا ، وَيَا عِزَّةَ اللَّهِ أَغْنِينَا ، وَلَا يُقَالُ: عِزَّةُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَكِنْ يُقَالُ: عِزَّةُ اللَّهِ صِفَةُ اللَّهِ ، لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ اللَّهُ بِصِفَاتِهِ وَاحِدًا ، وَكَذَلِكَ عِلْمُ اللَّهِ ، وَحِكْمَةُ اللَّهِ ، وَقُدْرَةُ اللَّهِ وَجَمِيعُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَتَفَهَّمُوا حُكْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ بِصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى عَزِيزًا ، قَدِيرًا ، عَلِيمًا ، حَكِيمًا ، مَلِكًا ، مُتَكَلِّمًا ، قَوِيًّا ، جَبَّارًا ، لَمْ يَخْلُقْ عِلْمَهُ وَلَا عِزَّهُ ، وَلَا جَبَرُوتَهُ ، وَلَا مُلْكَهُ ، وَلَا قُوَّتَهُ ، وَلَا قُدْرَتَهُ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ صِفَاتُ الْمَخْلُوقِينَ . وَالْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ يَنْفِي الصِّفَاتِ عَنِ اللَّهِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَ عَنِ اللَّهِ التَّشْبِيهَ بِخَلْقِهِ ، وَالْجَهْمِيُّ الَّذِي يُشَبِّهُ اللَّهَ بِخَلْقِهِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ وَلَا عِلْمَ ، وَكَانَ وَلَا قُدْرَةَ ، وَكَانَ وَلَا عِزَّةَ ، وَكَانَ وَلَا سُلْطَانَ ، وَكَانَ وَلَا اسْمَ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ اسْمًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت