فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 1215

كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ، عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرِ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . فَهَذَا وَشِبْهُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ ، لَا أَنَّ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ شَيْءٍ ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ ، لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: سُورَةُ كَذَا خَيْرٌ مِنْ سُورَةِ كَذَا ، وَسُورَةُ كَذَا شَرٌّ مِنْ سُورَةِ كَذَا ، وَمِمَّا يُغَالِطُ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ فَقَالُوا: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَيْنَ يَدَيْنِ وَخَلْفٌ ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ شَخْصًا فَيَكُونُ لَهُ خَلْفٌ وَقُدَّام ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعَالَى لَا يَأتِيهِ التَّكْذِيبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فِيمَا نَزَلَ قَبْلَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْكُتُبِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَبْلَهُ . وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ، يَقُولُ: وَلَا يَأْتِي بَعْدَهُ بِكِتَابٍ يُبْطِلُهُ وَلَا يُكَذِّبُهُ ، كَمَا أَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَيْضًا مُصَدِّقٌ لِمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ ، فَقَالَ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا . يُقَالُ لِمَا كَانَ قَبْلَ الشَّيْءِ وَأَمَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ خَلْفَهُ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ، لَا يُرِيدُ أَنَّ لِلصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدِينٍ وَخَلْفًا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ قَبْلَ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ، وَقَالَ: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ قَبْلَ الْمَطَرِ . وَقَالَ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، يَقُولُ: نَذِيرٌ قَبْلَ الْعَذَابِ . وَكَذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، أَرَادَ قَبْلَهُ وَلَا مِنْ بَعْدِهِ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ مَعْنَى الْمَخْلُوقِ ، لَكَانَ شَخْصًا لَهُ قُدَّام وَخَلْفٌ وَظَهْرٌ وَبَطْنٌ وَيَدَانِ وَرِجْلَانِ وَرَأْسٌ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ، فَزَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ، فَالْحَقُّ الَّذِي خَلَقَ بِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا هُوَ قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ ، لِأَنَّهُ هُوَ الْحَقُّ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ ، قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ وَقَالَ: وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ ، فَأَخْبَرَ بِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُ كَانَ بِالْحَقِّ ، وَالْحَقُّ قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ ، وَقَالَ: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ، وَقَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ، يَعْنِي قَوْلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت