فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 1215

وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ، وَقَالَ: فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تَكُونُ بِكَلَامِهِ ، فَقَالَ فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ . وَقَالَ قُلْنَا لَا تَخَفْ ، وَقَالَ: قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَبِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَارَ أُولَئِكَ قِرَدَةً ، وَبِقَوْلِهِ أَمِنَ مُوسَى ، وَبِقَوْلِهِ صَارَتِ النَّارُ بَرْدًا وَسَلَامًا ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ الْمَلْعُونَ غَالَطَ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ آخَرَ ، فَقَالَ: قُوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ، فَقَالَ: كُلُّ مَا أَتَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ ، فَكَانَ هَذَا إِنَّمَا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا يُرِيدُ بِخَيْرٍ لَكُمْ ، وَأَسْهَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْعَمَلِ وَأَنْفَعَ لَكُمْ فِي الْفِعْلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ يُنَزِّلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهِ الشِّدَّةُ ثُمَّ يَنْسَخُهُ بِالسُّهُولَةِ وَالتَّخْفِيفِ ؟ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ وَالصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً فِيهِ عَلَى أَجْزَاءَ مَعْلُومَةٍ وَأَوْقَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَجْزَائِهِ مَقْسُومَةٍ ، فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا عَلَى الْعِبَادِ فِي ذَلِكَ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْمَشَقَّةِ وَقُصُورِ عَمَلِهِمْ عَنْ إِحْصَاءِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَأَجْزَائِهِ ، فَنَسَخَهَا بِصَلَاةِ النَّهَارِ وَأَوْقَاتِهِ . فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ يَقُولُ: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُطِيقُوهُ ، فَنَسَخَ ذَلِكَ ، فَقَالَ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ، وَ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ وَمَنْ ذَلِكَ أَنَّ الصِّيَامَ كَانَ مَفْرُوضًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ وَنَامَ ثُمَّ انْتَبَهَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطْعَمَ إِلَى الْعِشَاءِ مِنَ الْقَابِلَةِ فَنَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ . . . إِلَى قَوْلِهِ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ . . . إِلَى قَوْلِهِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . وَمِثْلُ قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ، وَكَانَ هَذَا أَمْرًا لَا يَبْلَغُهُ وُسْعُ الْعِبَادِ ، فَنَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ ، تَرَكْنَا ذِكْرَهُ لِئَلَّا يَطُولَ الْكِتَابُ بِهِ ، أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنُزُولِ النَّاسِخِ رَفْعَ الْمَنْسُوخِ ، وَلِيَكُونَ فِي ذَلِكَ خَيْرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَخْفِيفًا عَنْهُمْ ، لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِقُرْآنٍ خَيْرٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ خَيْرًا لَنَا وَأَسْهَلَ عَلَيْنَا . أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت