فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1215

اللَّهُ ، وَيُمْسِكُوا مَا أَمْسَكَ اللَّهُ ، فَأَخْبَرَنِي اللَّهُ أَنَّهُ عَالِمٌ ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِقَوْلِهِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ لَهُ عِلْمًا بِقَوْلِهِ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، فَقُلْتُ بِالْخَبَرِ وَلَمْ يُخْبِرْنِي أَنَّ لَهُ سَمْعَا وَبَصَرًا ، فَأَمْسَكْتُ"فَقَالَ الْمَأْمُونُ: مَا هُوَ مُشَبَّهًا ، لَا تَكْذِبُوا عَلَيْهِ . فَقَالَ لِي بِشْرٌ: فَمَا مَعْنَى الْعِلْمُ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَرَدَا عَلَيْكَ فَقَالَا مَا مَعْنَى الْعِلْمِ ؟ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ أَنَّ الْعِلْمَ هُوَ اللَّهُ ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَّ الْعِلْمَ غَيْرُ اللَّهِ ، مَا كَانَ جَوَابُكَ ؟ قُلْتُ: أَمَّا مَسْأَلَتُكَ إِيَّايَ مَا مَعْنَى الْعِلْمِ ، فَإِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَمَّا لَمْ يُخْبِرْنِي اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يُخْبِرْ أَحَدًا ، فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ أَعْلَمْ كَمَا أَمَرَ الشَّيْطَانُ ، فَأَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِي أَنْ أُمْسِكَ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ ، وَأَمَرَنِي الشَّيْطَانُ أَنْ أَقُولَهُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ . وَقَالَ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِشْرًا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أُفْحِمَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ ، فَيَسْأَلُ عَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لِي أَنْ أُجِيبَ عَنْهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ إِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ سَأَلَ بِشْرًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَأَنَا وَبِشْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَسْأَلَتِي وَمَسْأَلَتِهِ عَلَى غَيْرِ السَّوَاءِ ، سَأَلْتُهُ عَمَّا أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِهِ وَوَقَّعَهُ عَلَيْهِ بِالْإِعْلَامِ وَتَعَبَّدَهُ بِالْإِيمَانِ لِقَوْلِهِ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ، فَأَبَى أَنْ يُقِرَّ بِهِ ، وَسَأَلَنِي عَنْ مَعْنَى الْعِلْمِ وَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي وَعَنْهُ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَيَّ لَوْ كَانَ بِشْرٌ يَعْلَمُ أَوْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا الْعِلْمُ ، فَأَمَّا مَا نَجْتَمِعُ أَنَا وَبِشْرٌ وَالْخَلْقُ فِي الْجَهْلِ بِمَعْرِفَتِهِ ، فَلَمْ يَكُنِ الضَّرَرُ دَاخِلًا عَلَيَّ دُونَهُ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا وَلِمُؤْمِنٍ أَنْ يُجِيبَ فِيهَا ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمْسَكَ عَنْ أَنْ يُخْبِرَ كَيْفَ عِلْمُهُ ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّفَهُ وَلَا يُخْبِرَ عَنْهُ وَلَا لِسَائِلٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ ، فَلَمَّا كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ سَمِيعًا بَصِيرًا ، قُلْنَا ، وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَقُولَ: سَمْعٌ وَبَصَرٌ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ:"وَقُلْتُ لِبِشْرٍ: حِينَ تَسْأَلُنِي مَا مَعْنَى الْعِلْمِ وَتُشِيرُ عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ ، هَلْ تَجُوزُ هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت