فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1215

الْمَسْأَلَةُ فِي خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ؟ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، فَلَوْ وَرَدَ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَحَلَفَ أَحَدُهُمْ أَنَّ الْأَقْلَامَ خَشَبٌ ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهَا قَصَبٌ ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهَا خُوصٌ ، كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ قَوْلِ هَؤُلَاءِ ؟ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ، فَلَوْ وَرَدَ عَلَيَّ رَجُلَانِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الزُّهَرَةُ ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ الْمُشْتَرِي ، أَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أَنْظُرَ بَيْنَ هَذَيْنِ أَيُّهُمَا الْمُصِيبُ مِنَ الْمُخْطِئِ ؟ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ، فَلَوْ أَنَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ حَلَفُوا فَقَالَ أَحَدُهُمُ: الْمُؤَذِّنُ مَلَكٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ إِنْسِيٌّ ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ جِنِّيٌّ ، كَانَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ كَيْفَ ذَلِكَ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَنِ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصِلَ الْخَبَرَ بِتَفْسِيرٍ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، كَيْفَ تَجُوزُ الْمَسْأَلَةُ فِي اللَّهِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ ؟"قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ:"وَرَأَيْتُهُ قَدْ حَارَ فِي يَدَيَّ ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْتَجَّ بِشْرٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، فَلْيُعْطِ بِالْمِكْيَالِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ إِنْ كَانَ صَادِقًا"قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ، كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وَقَالَ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَقَالَ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ، فَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُ نَفْسًا . وَقَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ، فَلَوْ أَنَّ مُلْحِدًا أَلْحَدَ عَلَيَّ وَعَلَى بِشْرٍ ، فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ، وَأَنَّ لَهُ نَفْسًا ، مَا كَانَتِ الْحُجَّةُ لِي وَلَهُ عَلَيْهِ . قَالَ: فَقَالَ بِشْرٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ نَفْسَ ضَمِيرٍ أَوْ تَوَهَّمَ جَارِحَةٍ ؟ فَقُلْتُ: كَمْ أُلْقِيَ إِلَيْكَ أَنِّي أَقُولُ بِالْخَبَرِ وَأُمْسِكُ عَنْ عِلْمِ مَا سُتِرَ عَنِّي ، وَإِنَّمَا أَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ نَفْسًا كَمَا قَالَ ، فَلْيَكُنْ مَعْنَاهَا عِنْدَكَ مَا شِئْتَ ، أَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ؟ إِلَى كَمْ تَفِرُّ إِلَى الْمَعَانِي ؟ انْظُرْ هَلْ أَجْرِي مَعَكَ حَيْثُ تَجْرِي ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمَأْمُونُ: وَيْحَكَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ كَيْفَ هَذَا ؟ قُلْتُ:"يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِأَخْبَارٍ خَاصَّةٍ وَعَامَّةٍ ، فَفِيهَا مَا يَكُونُ مَخْرَجُهَا مَخْرَجُ الْعُمُومِ وَمَعْنَاهَا مَعْنَى الْعُمُومِ ، وَمِنْهُ خَبَرٌ مَخْرَجُ لَفْظِهِ مَخْرَجٌ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ مَعْنًى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت