فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1215

الْغَابِرِينَ ، فَاسْتَثْنَى لُوطًا مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ ، وَاسْتَثْنَى امْرَأَةَ لُوطٍ مِنْ آلِ لُوطٍ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ وَقَالَ مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ ، فَخَصَّ الْمَرْأَةَ بِالْهَلَاكِ ، وَأَنْزَلَ خَبَرًا مَخْرَجُهُ مَخْرَجٌ عَامٌّ ، وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ ، فَقَالَ إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ، فَعَقَلَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ امْرَأَةَ لُوطٍ بِالنَّجَاةِ ، لِمَا قَدَّمَ فِيهَا مِنَ الْخَبَرِ الْخَاصِّ بِالْهَلَكَةِ ، وَكَذَلِكَ حِينَ قَدَّمَ فِي نَفْسِهِ خَبَرًا خَاصًّا ، فَقَالَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ . ثُمَّ قَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُتَوَهَّمَ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ عَنَى نَفْسَهُ ، وَكَذَلِكَ حِينَ قَدَّمَ فِي قَوْلِهِ خَبَرًا خَاصًّا ، فَقَالَ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، فَدَلَّ عَلَى قَوْلِهِ بِاسْمِ مَعْرِفَةٍ وَعَلَى الشَّيْءِ بِاسْمِ نَكْرَةٍ فَكَانَا شَيْئَيْنِ مُتَفَرِّقِينَ ، فَقَالَ إِذَا أَرَدْنَاهُ وَلَمْ يَقُلْ: إِذَا أَرَدْنَاهُمَا وَلَمْ يَقُلْ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا ثُمَّ قَالَ كُنْ فَيَكُونُ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالشَّيْءِ الْمَخْلُوقِ . ثُمَّ قَالَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، فَعَقَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ قَوْلَهُ فِي جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ حِينَ قَدَّمَ فِيهِ خَبَرًا أَنَّهُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِقَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا غَلَطَ بِشْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ بِخَاصِّ الْقُرْآنِ وَعَامِّهِ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ:"ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِشْرًا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ ، وَإِجْمَاعَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَقَالَ: أَوَفَعَلَ ذَلِكَ ؟ . قُلْتُ:"نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أُوقِفُكَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ". فَقَالَ لِي: كَيْفَ ؟ . قُلْتُ:"إِنَّ الْيَهُودَ ادَّعَتْ تَحْرِيمَ أَشْيَاءَ فِي التَّوْرَاةِ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِذَا تُلِيَتِ التَّوْرَاةُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا ادَّعُوا ، كَانَ إِمْسَاكُ التَّوْرَاةِ مُسْقِطًا لِدَعْوَاهُمْ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِبِشْرٍ: اتْلُ بِمَا قُلْتَ قُرْآنًا وَإِلَّا فَإِنَّ إِمْسَاكَ الْقُرْآنِ بِمَا تَدَّعِي مُسْقِطٌ لِدَعْوَاكَ ، وَكَذَلِكَ تَنْظُرُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَإِلَّا كَانَ إِمْسَاكُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْقِطٌ لِدَعْوَاهُ ، وَأَمَّا خِلَافُهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ اخْتَلَفُوا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَخَارِجِ الْأَحْكَامِ ، فَلَمْ يُخَطِّئْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَهُمْ مِنْ أَنْ يُبَدِّعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَبْعَدُ ، وَهُمْ مِنْ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالتَّأْوِيلِ أَبْعَدُ ، وَبِشْرٌ ادَّعَى عَلَى الْأُمَّةِ كُلِّهَا كَلِمَةً تَأَوَّلَهَا ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ كَافِرٌ ، فَهُوَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت