فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1215

أولا) ما روى عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - من أنه سئل عن الكلالة ما معناها، فتلمس الدليل على ذلك من القرآن الكريم والسنة فلم يجد، فقال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان: الكلالة ما عدا الوالد والوالد، ومعلوم أن الرأي أصل القياس، والقياس فرع منه.

ثانيا) ما روي عن عمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - بعد ما أرسل أبا موسى الأشعري - صلى الله عليه وسلم - واليًا على البصرة، وكتب إليه كتابا طويلًا فيه كثير من الحكم والأسس، جاء فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور برأيك) ، فهو دليل ظاهر على أمره له بالقياس.

ثالثا) ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - من إنزاله الجد منزلة الأب في حجب الإخوة من الميراث، وتشنيعه على زيد بن ثابت - رضي الله عنه - الذي يشرك الجد مع الاخوة ولا يحجبهم به خلافًا للأب، وقوله - رضي الله عنه -: (ألا يتقي الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أبا الأب أبًا) ، وهو يشير بذلك إلى أن ابن الابن يحجب كل من يحجب بالابن، سواء بسواء في مذهب زيد.

فإن قيل: إنه إلى جانب عمل كثير من الصحابة بالقياس ثبت عن كثير من الصحابة رفض القياس وذمة والتشنيع على من عمل به، حتى إنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه أنه شنع على من عمل بالقياس، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (مازال أمر بني إسرائيل مستقيمًا حتى كثرت فيهم أولاد السبايا، فقاسوا ما لم يكن بما قد كان، فضلوا وأضلوا) ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قياسهم دليلًا على ضلالتهم).

كما ثبت عن عمران - رضي الله عنه - قال: (إياكم وأصحاب الرأي، فانهم أعداء السنة الشريفة، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا) ، والرأي أصل القياس. فإنه بجاب عنه بأنه ثبت عن الصحابة ذم القياس كما ثبت عنهم العمل به والثناء عليه، بل إن كثيرًا من الذين ثبت عنهم ذمه ثبت عنهم العمل به كما تقدم، فكان لابد من التوفيق بين هذه الدلالة وذلك، بحمل النهي على القياس الفاسد القائم على الهوى، أو القائم في مقابلة النصوص، وحمل العمل على القياس الصحيح المستوفي للشروط.

أدلة الظاهرية ومن والاهم ممن رد الاحتجاج بالقياس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت