فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1215

فمن القياس يتشعب الفقه, وتعرف أسرار الشريعة الغراء, من جلب المصالح ودفع المفاسد عن الخلق.

والمصالح والمفاسد هي المقاصد التي شرع الله سبحانه من أجلها الأحكام تفضلًا منه سبحانه وتعالى وإحسانًا على عباده, ليس على سبيل الوجوب والإلزام.

والقياس هو الأصل الذي لا يقف عند حد ولا يصل إلى نهاية, فهو مختص بتفاصيل الوقائع الحضرة التي لا نص فيها ولا إجماع الوقائع المستقبلة التي يتوقع وقوعها, فإن كل واقعةٍ لا تخلو عن حكم من أصول الشريعة الغراء, من المعلوم أن نصوص الكتاب محصورة معدودة, والوقائع كثيرة غير متناهية, وثبت صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان ولا سبيل إلى بيان أحكام الوقائع والحوادث المتجددة التي لا نص فيها من كتابٍ أو سنة ولا إجماع إلا بالقياس, فحاجة الناس إلى القياس لا تنقطع وثمرته لا تنتهي مادامت الحوادث تترى والزمان يتجدد, والقياس محتاجٌ إليه المجتهد والمفتي والقاضي, ولا يستغني عنه أحر, فأن المجتهد يبحث في الواقعة المعروضة عليه, كما يبحث عن علة الحكم الثابت بنص أو إجماع, فإذا ما استنبط علة حكم الأصل, ووجد تلك العلة في الفرع ألحق الفرع بالأصل في الحكم, والمفتي يلحق المسألة المعروفة عليه بنظيرها التي فيها قولٌ لإمامه, وكذا القاضي يحتاج إليه؛ فهو أساس الفقه, يمكن المجتهد والفقيه من منع اختلاط الفروع الفقهية بعضها ببعض عند التشابه, ويبين الفرق بين الفروع الفقهية المتشابهة.

فمعرفة القياس الأصولي وأقسامه,خفيها وجليها ومراتبها, ومعرفة الصحيح والفاسد منه لا يستغني عنه باحث ولا طالب علم ولا فقيه )) .

وقال الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَالْعِلْمُ مِنْ وَجْهَيْنِ: يَعْنِي عِلْمَ الشَّرِيعَةِ اتِّبَاعٌ وَاسْتِنْبَاطٌ , فَالِاتِّبَاعُ اتِّبَاعُ كِتَابٍ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِسُنَّةٍ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَوْلُ عَامَّةٍ مِنْ سَلَفٍ , لَا يُعْلَمُ لَهُ مُخَالِفٌ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيَاسٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيَاسٌ عَلَى سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيَاسٌ عَلَى قَوْلِ عَامَّةٍ مِنْ سَلَفِ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت