فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1215

أنواع المحرمات لم يكن لعدم وجود دليل على تحريمها، ولكنه مستند إلى دليل آخر هو قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:29) ، فإن هذه الآية هي دليل الإباحة، وليس حكم البراءة الأصلية دليلها.

دـ) الحكم حق الشارع، وهو قادر على البيان القطعي، فلا حاجة إلى إثبات الحكم بالدليل الظني وهو القياس، إذ القياس دليل ظني عند الجمهور، ثم هو تصرف فيما هو من حق الله تعالى، لقوله سبحانه وتعالى: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) (الأنعام:57) ، فكان ممنوعًا لذلك.

ولكن يجاب عن ذلك بأن الظن كاف في حق العمل، وهو أيضًا تصرف في حق الله تعالى، ولكن بإذنه، فلم يكن ممنوعًا.

هـ) إن أحكام الله تعالى لا مدخل للعقل في إدراك معناها، وإلا فما هي العلة في جعل صلاة الظهر أربعًا، والمغرب ثلاثا، والعشاء أربعًا، وما معنى فرضه علينا صيام رمضان دون غيره من الشهور ... ، وما كان كذلك شأنه امتنع القياس عليه.

ويجاب عن ذلك بأن مالا يمكن للعقل أن يدركه لا نقول فيه بصحة القياس مثلكم، ولكن لا نسلم بأن أحكام الله تعالى كلها كذلك، بل بعضها معقول المعنى وبعضها غير معقول المعنى، ونحن نقول بالقياس في القسم الأول دون القسم الثاني، فلم يبق محل للاعتراض علينا بذلك. [1]

أهمية القياس ومنزلته بين الأدلة الشرعية:

(( القياس ميدان فسيح, وبحرٌ عميق لا يخوض فيه إلا من أحاط بأدلة الشريعة وروحها, وأدرك مقاصدها ومراميها فهو ميزان الأصول ومناط الاجتهاد وينبوع الفقه

(1) - انظر بحوث في علم أصول الفقه - بحث القياس -أحمد الحجي الكردي ، واي كتاب من كتب أصول الفقه بحث القياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت