"قوله:"باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم عن ثوبان، وبعده"لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"وله من حديث جابر مثله، لكن قال:"يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة"وله من حديث معاوية المذكور في الباب نحوه. قوله:"وهم أهل العلم"هو من كلام المصنف وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال سمعت محمد ابن إسماعيل هو البخاري يقول، سمعت علي بن المديني يقول هم أصحاب الحديث، وذكر في"كتاب خلق أفعال العباد"عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} هم الطائفة المذكورة في حديث:"لا تزال طائفة من أمتي"ثم ساقه وقال وجاء نحوه عن أبي هريرة ومعاوية وجابر وسلمة بن نفيل وقرة ابن إياس انتهى. وأخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، ومن طريق يزيد بن هارون مثله"وزعم بعض الشراح أنه استفاد ذلك من حديث معاوية لأن فيه:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"وهو في غاية البعد. وقال الكرماني يؤخذ من الاستقامة المذكورة في الحديث الثاني أن من جملة الاستقامة أن يكون التفقه، لأنه الأصل قال وبهذا ترتبط الأخبار المذكورة في حديث معاوية، لأن الاتفاق لا بد منه، أي المشار إليه بقوله:"وإنما أنا قاسم ويعطى الله عز وجل".
قوله:"حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون"أي على من خالفهم أي غالبون، أو المراد بالظهور أنهم غير مستترين بل مشهورون والأول أولى، وقد وقع عند مسلم من حديث جابر بن سمرة"لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة"وله في حديث عقبة بن عامر"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة"وقد ذكرت الجمع بينه وبين حديث:"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس"في أواخر"كتاب الفتن"والقصة التي أخرجها مسلم أيضا من حديث عبد الله بن عمرو"لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم"ومعارضة عقبة بن عامر بهذا الحديث فقال عبد الله أجل، ثم يبعث الله ريحا كريح