قال ابن كثير في التفسير 1/398: يقول تعالى: ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأولئك هم المفلحون.
قال الضحاك: هم خاصة الصحابة، وخاصة الرواة؛ يعني المجاهدين والعلماء، والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن ا- هـ.
فهم خاصة الخاصة .. وهذا يستحيل أن يكون أو يتحقق في كل واحد من الفرقة الناجية الشاملة لمجموع أمة التوحيد .. بما فيهم العجزة .. وغيرهم من الفساق والعصاة ..!
وقال تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } آل عمران:146.
فالربيون هنا هم صفوة الطائفة المنصورة الذين يُجاهدون في سبيل الله، ولا يخشون في الله لومة لائم ..!
ومن قال بأن الربيين الوارد ذكرهم في الآية يراد بهم الفرقة الناجية؛ وهم كل من استجاب وآمن من النساء، والشيِّب، وغيرهم .. فقد أخطأ خطأ فادحًا .. لا يليق بمبتدئي طلاب العلم!
وكذلك قوله تعالى: { لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } النساء:95.
ففرق الله تعالى بين القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر الذين يدخلون في الفرقة الناجية، وبين المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم الذين يدخلون في الطائفة المنصورة الظاهرة؛ فهما لا يستويان صفة ومهمة كما أنهما لا يستويان من حيث الأجر والدرجات يوم القيامة، وإن كانا يشتركان بصفة النجاة من العذاب بدليل قوله تعالى: { وكلًا وعد اللهُ الحسنى } ولكن { فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا } .