يَأْوِي إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِأَسْرِهِمْ فِي الْعِلْمِ إِنْ خَرَجُوا فَنِعْمَ مُؤَيَّدُ
لاَ زَالَ فِيمَا بَيْنَنَا شَيْخُ الْوَرَى لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ خَيْرَ مُجَدِّدِ
فَسَأَلْتُ الْفَقِيهَ أَبَا عَمْرٍو فِي مَجْلِسِي ، فَأَنْشَدَنَيهَا" [1] "
قال ابن الأثير:
"من يجدد لها دينها: قد تكلم العلماد في تأويل هذا الحديث، كل واحد في زمانه، وأشاروا إلى القائم الذي يجدد للناس على رأس كل مائة سنة، كأن كل قائيل قد مال إلى مذهبه وحمل تأويل الحديث عليه، والأوى أن يحمل الحديث على العموم، فإن قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» ولا يلزم منه أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلا واحدا، وإنما قد يكون واحدا، وقد يكون أكثر منه فإن لفظه «من» تقع على الواحد والجمع، وكذلك لا يلزم منه أن يكون أراد بالمبعوث: الفقهاء خاصة، كما ذهب إليه بعض العلماء ، فإن انتفاع الأمة بالفقهاء، وإن كان نفعا عاما في أمور الدين، فان انتفاعهم بغيرهم أيضا كثير مثل أولي الأمر، وأصحاب الحديث والقراء و الوعاظ، وأصحاب الطبقات من الزهاد، فإن كل قوم ينفعون بفن لا ينفع به الآخر، إذ الأصل في حفظ الدين حفظ قانون السياسة، وبث العدل والتناصف الذي به تحقن الدماء ويتمكن من إقامة قوانين الشرع، وهذا وظيفة أولي الأمر، وكذلك أصحاب الحديث: ينفعون بضبط الأحاديث التي هي أدلة الشرع، والقراء ينفعون بحفظ القراءات وضبط الروايات، والزهاد ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى والزهد في الدنيا، فكل واحد ينفع بغير ما ينفع به الآخر، لكن الذي ينبغي أن يكون المبعوث على رأس المائة: رجلا مشهورا معورفا، مشارا إليه في كل فن من هذه الفنون، فإذا حمل تأويل الحديث على هذا الوجه كان أولى، وأبعد من التهمة، وأشبه بالحكمة، فإن اختلاف الأئمة رحمة، وتقرير أقوال المجتهدين متعين، فإذا ذهبنا إلى تخصيص القول على أحد المذاهب،"
(1) - المستدرك للحاكم (8592) صحيح