-ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى قَذَاءٍ فِيهَا ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ ، وَاعْمَلْ بمَا فِيهِ - ثَلاَثًا - ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: فِتَنٌ عَلَى أَبْوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ ، فَلأَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ ، خَيرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ."أخرجه النَّسائي"، في"الكبرى" [1]
وعَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ أَوْ خَالِدِ بْنِ سُبَيْعٍ قَالَ: غَلَتِ الدَّوَابُّ فَأَتَيْنَا الْكُوفَةَ نَجْلِبُ مِنْهَا دَوَابَّ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ صَدَعٌ مِنَ الرِّجَالِ حَسَنُ الثَّغْرِ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الْحِجَازِ وَإِذَا نَاسٌ مُشْرَئِبُّونَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا تَعْجَلُوا عَلَيَّ أُحَدِّثْكُمْ ، فَإِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ فَإِذَا أَمْرٌ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ اللَّهُ رَزَقَنِي فَهْمًا فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"السَّيْفُ"، قُلْتُ: فَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ بَقِيَّةٍ ؟ فَمَا يَكُونُ بَعْدَهُ ؟ قَالَ:"تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ"، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْهُدْنَةِ ؟ قَالَ:"دُعَاةُ الضَّلَالَةِ فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَالْزَمْهُ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ وَإِنْ لَمْ تَرَ خَلِيفَةً فَاهْرُبْ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ:"الدَّجَّالُ"الطيالسي [2]
قوله:"صدع من الرجال": قال الخطابي:"الصدع من الرجال مفتوحة الدال: هو الشاب المعتدل القناة، ومن الوعول الفتي". وقال ابن الأثير في"النهاية":"صدع من الرجال؛ أي: رجل بين الرجلين". وقال في"غريب جامع الأصول":"الصدع بسكون الدال وربما حرك: الخفيف من الرجال الدقيق، فأما في الوعول؛ فلا يقال إلا بالتحريك". والخطابي لم يفرق بينهما في التحريك.
(1) - المسند الجامع - (5 / 265) (3380) والنَّسائي" ، في"الكبرى" ( 7979) و المستدرك للحاكم (8330) صحيح"
(2) - مُسْنَدُ الطَّيَالِسِيِّ (438 ) صحيح