فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 1215

نَفَر فَصَاعِدًا لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي شَهَادَة فِي الزِّنَا إِلَّا أَرْبَعَة شُهَدَاء فَصَاعِدًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَقَالَ رَبِيعَة: خَمْسَة وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ: عَشْرَة وَقَالَ قَتَادَة: أَمَرَ اللَّه أَنْ يَشْهَد عَذَابهمَا طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ نَفَر مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَكُونَ ذَلِكَ مَوْعِظَة وَعِبْرَة وَنَكَالًا" [1] ."

ويدلُّ على ذلك أيضا قول الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) [البقرة: 159 - 160] } .

قال القرطبي في"تفسيره":"وفيه دليل على وجوب العمل بقول الواحد؛ لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله ، وقال: { إِلاَّ الذين تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ } [ البقرة: 160 ] فحكم بوقوع البيان بخبرهم ."

فإن قيل: إنه يجوز أن يكون كل واحد منهم منهيًّا عن الكتمان ومأمورًا بالبيان ليكثر المخبرون ويتواتر بهم الخبر . قلنا: هذا غلط؛ لأنهم لم ينهوا عن الكتمان إلا وهم ممن يجوز عليهم التواطؤ عليه ، ومن جاز منهم التواطؤ على الكتمان فلا يكون خبرهم موجبًا للعلم؛ والله تعالى أعلم ." [2] ."

ولهذه الآية نظائر من القرآن تدلُّ على ما دلت عليه من وجوب العمل بقول الواحد.

ويدلُّ على ذلك أيضا قول الله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} (34) سورة الأحزاب .

قال القرطبي في"تفسيره":"أمر الله سبحانه وتعالى أن يخبرن بما ينزل من القرآن في بيوتهن ، وما يرين من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام ، ويسمعن من أقواله"

(1) - تفسير ابن كثير - (10 / 447)

(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (1 / 395)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت