فهرس الكتاب
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلاَثَةٌ مُلْحِدٌ فِى الْحَرَمِ ، وَمُبْتَغٍ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ » رواه البخاري [1] .
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى:"أخبر صلى الله عليه وسلم أن أبغض الناس إلى الله هؤلاء الثلاثة، وذلك لأن الفساد إما في الدين وإما في الدنيا، فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير حق، ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر". انتهى [2] .
وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: لَمَّا فَتْحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ نَادَى"مَنْ وَضَعَ السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِيهِ وَفِيمَنْ لَمْ يؤَمِّنْهُمْ ، وَفِي الِاغْتِسَالِ ، وَصَلَاةِ الضُّحَى ، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ:"مَاذَا يَقُولُونَ أَوْ مَاذَا يَظُنُّونَ ؟"، فَقَالُوا: نَبِيٌّ وَابْنُ عَمٍّ كَرِيمٍ ، فَقَالَ:"لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِدَانَةِ الْبَيْتِ وَسِقَايَةِ الْحَاجِّ"، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي وَضْعِ الدِّمَاءِ وَالرِّبَا أَوْ تَحْرِيمِ مَكَّةَ . ثُمَّ قَالَ:"الْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، يَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أَوَّلُهُمْ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، وَلَا تُنْكَحُ امْرَأَةٌ عَلَى خَالَتِهَا ، وَلَا عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا صَلَاةَ فِي سَاعَتَيْنِ ، وَلَا صِيَامَ فِي يَوْمَيْنِ ، وَلَا يُتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْيَمِينِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ"، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُتِلَ رَجُلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَالَ:"إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مَنْ قَتَلَ فِي حَرَمِ اللَّهِ ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ ، أَوْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنِّي قَدْ عَاهَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ:"مَنْ عَاهَرَ بِامْرَأَةٍ لَا يَمْلِكُهَا أَوْ بِأَمَةِ قَوْمٍ آخَرِينَ لَا يَمْلِكُهَا ، ثُمَّ ادَّعَى وَلَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَلَا يَرِثُ ، وَلَا يُورَثُ ، وَإِيَّاكُمْ وَاللَّبَّتَيْنِ ، وَالطُّعْمَتَيْنِ"
(1) - صحيح البخارى (6882) -الملحد: المائل عن الحق، وألحد في الحرم: إذا ظلم فيه وتعدى.
(2) - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - (1 / 204)