فهرس الكتاب
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلا تَقْبَلُ الْغِيَرَ يَا عُيَيْنَةُ ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ ، حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الْحَرْبِ وَالْحَزَنِ مِثْلَ مَا أَدْخَلَ عَلَى نِسَائِي ، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، إِلَى أَنْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بني لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ: مُكَيْتِلٌ فِي يَدِهِ دَرَقَةٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الإِسْلامِ ، إِلا غَنَمٌ وَرَدَتْ ، فَرُمِيَ أَوَّلُهَا ، فَنَفَرَ آخِرُهَا ، فَاسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَمْسُونَ فِي فَوْرِنَا هَذَا ، وَخَمْسُونَ إِذَا قَدِمْنَا ، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، وَمُحَلِّمٌ رَجُلٌ ضَرْبٌ ، طَوِيلٌ ، آدَمٌ ، فِي طَرَفِ النَّاسِ ، قَالَ: فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَامَ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ كَانَ مِنَ الشَّأْنِ الَّذِي بَلَغَكَ ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَتَلْتَهُ بِسِلاحِكَ فِي غُرَّةِ الإِسْلامِ ؟ اللَّهُمَّ لا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ ، بِصَوْتٍ عَالٍ ، قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: قَتَلْتَهُ بِسِلاحِكَ فِي غُرَّةِ الإِسْلامِ ؟ اللَّهُمَّ لا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ ."الطبراني [1] "
وعَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً، فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا غَشِيَهُ بِالرُّمْحِ، قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي أَذْنَبْتُ فَاسْتَغْفَرْ لِي، قَالَ:"وَمَا ذَاكَ؟"، قَالَ: حَمَلَتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا غَشَيْتُهُ بِالرُّمْحِ، قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مُتَعَوِّذٌ فَقَتَلْتُهُ، فَقَالَ:"هَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ؟"، قَالَ: وَيَسْتَبِينُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"قَدْ قَالَ لَكَ بِلِسَانِهِ فَلَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى مَا قَالَ فِي قَلْبِهِ", قَالَ: فَمَاتَ الرَّجُلُ فَدَفَنَّاهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَأَمَرْنَا غِلْمَانَنَا فَحَرَسُوهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَقُلْنَا غَفَلُوا فَحَرَسْنَاهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ:"أَمَا إِنَّهَا تُقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ تَعْظِيمَ الدَّمِ"، ثُمَّ قَالَ:"اذْهَبُوا بِهِ إِلَى سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ، فَانْضِدُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَارَةِ"، فَفَعَلْنَا ."الطبراني [2] "
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (5 / 285) (5322) حسن
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (13 / 136) (14966 ) صحيح