فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1215

ويكفي ذلك قوله تعالى تعقبيا على قتل قابيل لهابيل: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ } [المائدة: 32]

يُخْبِرُ تَعَالَى: أنَّهُ بِسَبَبِ قِتْلِ ابْنِ آدَمَ أخَاهُ ، شَرَعَ اللهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَقَضَى عَلَيْهِمْ ، أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ مِنْ قِصَاصٍ أوْ إِفْسَادٍ فِي الأَرْضِ ، وَاسْتَحَلَّ قَتْلَهَا ، بِلاَ سَبَبٍ وَلاَ جِنَايَةٍ ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ نَفْسٍ . وَمَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا ، وَكَانَ سَببًا فِي حَيَاةِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، بِإِنْقَاذِهَا مِنْ مَوْتٍ ، فَكَأنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، لأنَّ البَاعِثَ عَلَى الامتِنَاعِ عَنِ القَتْلِ هُوَ اعْتِقَادُهُ بِأنَّ ذَلِكَ شَرٌّ وَأنَّ اللهَ حَرَّمَهُ ، وَلِذَلِكَ فَإنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَسْلَمُونَ مِنْ شَرِّهِ ، وَيَأمَنُونَ أذَاهُ ، وَلأنَّ البَاعِثَ عَلَى إنْقَاذِ النَّفْسَ مِنَ المَوْتِ الذِي كَانَ يَتَهَدَّدُهَا هُوَ الرَّحْمَةُ وَالشَّفَقَةُ ، وَالوُقُوفُ عِنْدَ حُدُودِ الشَّرَائِعِ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أنَّهُ مُسْتَعِد لإنْقَاذِ كُلِّ نَفْسٍ إنِ اسْتَطَاعَ ، وَلِذَلِكَ يَكُونُ كَأنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا . وَلَقَدْ جَاءَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رُسُلُهُمْ بِالحُجَجِ وَالبَرَاهِينِ وَالدَّلاَئِلَ الوَاضِحَةِ . وَلَكِنَّ الكَثِيرينَ مِنْهُمْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ مُسْرِفِينَ فِي فَسَادِهِمْ فِي الأَرْضِ .

يأخذ هذا الدرس في بيان بعض الأحكام التشريعية الأساسية في الحياة البشرية . وهي الأحكام المتعلقة بحماية النفس والحياة في المجتمع المسلم المحكوم بمنهج الله وشريعته . وحماية النظام العام وصيانته من الخروج عليه ، وعلى السلطة التي تقوم عليه بأمر الله ، في ظل شريعة الله؛ وعلى الجماعة المسلمة التي تعيش في ظل الشريعة الإسلامية والحكم الإسلامي . وحماية المال والملكية الفردية في هذا المجتمع ، الذي يقوم نظامه الاجتماعي كله على شريعة الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت