وَالشَّرِّ فَلَا يَجِدُ ، أُولَئِكَ الْأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ , فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكَنِيَ وَإِيَّاكُمْ أُولَئِكَ الْأَيَّامُ"دلائل النبوة [1] "
وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: جَلَدَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَجُلًا حَدًّا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَلَدَ رَجُلًا آخَرَ حَدًّا ، فَقَالَ رَجُلٌ هَذِهِ وَاللهِ الْفِتْنَةُ ، جَلَدَ أَمْسُ رَجُلًا فِي حَدٍ ، وَجَلَدَ الْيَوْمَ رَجُلًا فِي حَدٍّ ، فَقَالَ: خَالِدٌ: لَيْسَ هَذِهِ بِفِتْنَةٍ ، إنَّمَا الْفِتْنَةُ أَنْ تَكُونَ فِي أَرْضٍ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْمَعَاصِي فَتُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى أَرْضٍ لاَ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْمَعَاصِي فَلاَ تَجِدُهَا."ابن أبي شيبة [2] "
قوله:"بوانيه"أي: خيره وما فيه من السعة والنعمة. قاله ابن الأثير وابن منظور في"لسان العرب". قال ابن منظور:"ويقال: ألقى عصاه وألقى بوانيه".
قال ابن الأثير:"و (البواني) في الأصل: أضلاع الصدر، وقيل: الأكتاف والقوائم، الواحدة: بانية".
وقوله:"بثنية": قال ابن منظور:"وفيه قولان: قيل: البثنية: حنطة منسوبة إلى بلدة معروفة بالشام من أرض دمشق (قال ابن الأثير: وهي ناحية من رستاق دمشق، يقال بها: البثنية) . والآخر: أنه أراد البثنية الناعمة من الرملة اللينة، يقال لها: بثنة، وتصغيرها بثينة، فأراد خالد أن الشام لما سكن وذهبت شوكته وصار لينا لا مكروه فيه خصبا كالحنطة والعسل؛ عزلني". قال:"والبثنة: الزبدة الناعمة؛ أي: لما صار زبدة ناعمة وعسلا صرفني؛ لأنها صارت تجبى أموالها من غير تعب".
وقوله:"بذي بليان وذي بليان": هذا مثل للبعد والتفرق.
قال ابن منظور في"لسان العرب":"وهو بذي بلي وبلي، وبلى وبلى، وبليان وبليان؛ بفتح الباء واللام: إذا بعد عنك حتى لا تعرف موضعه".
وقال صاحب"القاموس":"وهو بذي بلى؛ كـ (حتى) و (إلا) و (رضي) ويكسر، وبليان؛ محركة وبكسرتين مشددة الثالث: إذا بعد عنك حتى لا تعرف موضعه".
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2676 ) حسن
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (21 / 135) (38502) صحيح