فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1215

الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ اخْتَارَ اللَّهُ لَهُ الْمَسَاكِنَ فَجَعَلَ مَسْكَنَهُ الْمَدِينَةَ ، فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ وَالْإِيمَانِ ، وَجَعَلَ بِهَا قَبْرَهُ ، وَقَبْرَ أَزْوَاجِهِ ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا هُدًى وَرَحْمَةً ، فَمَنْ يَهْتَدِي مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِهُدَى اللَّهِ ، وَمَنْ يَضِلُّ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا يَضِلُّ بَعْدَ السُّنَّةِ وَالْحُجَّةِ ، فَبَلَّغَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِذَا قُتِلَ النَّبِيُّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ كَانَتْ دِيَتُهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ ، كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، وَإِذَا قُتِلَ الْخَلِيفَةُ كَانَتْ دِيَتُهُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ ، كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، فَلَا تَعْجَلُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَتْلٍ الْيَوْمَ ، فَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ حَضَرَ أَجَلُهُ ، نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقْتُلُهُ رَجُلٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشَلًّا يَدُهُ مَقْطُوعَةٌ ، ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ حَقٌّ إِلَّا لِهَذَا الشَّيْخِ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ ، وَقَدْ أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللَّهِ مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ مُنْذُ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ ، وَمَا زَالَ سَيْفُ اللَّهِ مَغْمُودًا عَنْكُمْ مُنْذُ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا تَسُلُّوا سَيْفَ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ غُمِدَ عَنْكُمْ وَلَا تَطْرُدُوا جِيرَانَكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ قَامُوا يَسُبُّونَهُ وَيَقُولُونَ: كَذَبَ الْيَهُودِيُّ ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ: كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ وَأَثِمْتُمْ ، مَا أَنَا بِالْيَهُودِيِّ ، إِنِّي لَأَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُ ذَلِكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَلَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ قُرْآنًا فَقَالَ فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ، وَأَنْزَلَ فِيَّ آيَةً أُخْرَى قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ، فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ وَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ ، فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الْحُمْلَانُ ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حِينَ فَرَغُوا مِنْهُ ، وَقَتَلَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مِصْرَ ، يَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، أَقَتَلْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَزَالُ بَعْدَهُ عَهْدٌ مَنْكُوثٌ ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ ، وَمَالٌ مَقْسُومٌ ، أَبَدًا مَا بَقِيتُمْ ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ لَيْلَةَ قُتِلَ فِيهَا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَثِيرُ ، إِنِّي مَقْتُولٌ غَدًا ، فَقَالَ لَهُ كَثِيرٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ يُعْلِي اللَّهُ كَعْبَكَ ، وَيَكْبِتُ عَدُوَّكَ ، فَقَالَ لَهُ الثَّانِيَةَ: يَا كَثِيرُ ، إِنِّي مَقْتُولٌ غَدًا ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت