فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1215

شُهَدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَرْضِهِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُهَرَاقَ بِسَبَبِهِ دَمُ مُسْلِمٍ , وَلَا يَخْلُفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِهِ دَمِ مُسْلِمٍ , وَكَذَا قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَذَا الْفِعْلِ مُوَفِّقًا مَعْذُورًا رَشِيدًا , وَكَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي عُذْرٍ , وَشَقِيُّ قَاتِلُهُ""

وعَنْ يَزِيدَ الْقَفَسِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ سَبَأٍ يَهُودِيًّا مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ , أُمُّهُ سَوْدَاءُ , فَأَسْلَمَ زَمَانَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , ثُمَّ تَنَقَّلَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ يُحَاوِلُ ضَلَالَتَهُمْ , فَبَدَأَ بِالْحِجَازِ , ثُمَّ الْبَصْرَةِ , ثُمَّ الْكُوفَةِ , ثُمَّ الشَّامِ , فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يُرِيدُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ , فَأَخْرَجُوهُ , حَتَّى أَتَى مِصْرَ , فَاغْتَمَرَ فِيهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا كَانَ يَقُولُ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرْجِعُ ، وَيُكْذِّبُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجِعُ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ فَمُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِالرُّجُوعِ مِنْ عِيسَى قَالَ: فَقُبِلَ ذَلِكَ عَنْهُ ، ثُمَّ وَضَعَ لَهُمُ الرَّجْعَةَ فَتَكَلَّمُوا فِيهَا , ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّهُ كَانَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيُّ , وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ , وَقَالَ لَهُمْ: مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلِيٌّ خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ , وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَثَبَ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ جَمَعَ أَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا , وَهَذَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَانْهَضُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَحَرِّكُوهُ وَابْدَءُوا بِالطَّعْنِ عَلَى أُمَرَائِكُمْ , وَأَظْهِرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ , تَسْتَمِيلُوا النَّاسَ , وَادْعُوا إِلَى هَذَا الْأَمْرِ , فَبَثَّ دُعَاةً , وَكَاتَبَ مَنْ كَانَ اسْتَفْسَدَ فِي الْأَمْصَارِ وَكَاتَبُوهُ , وَدَعَوْا فِي السَّيْرِ إِلَى مَا عَلَيْهِ رَأْيُهُمْ , وَأَظْهَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ , وَجَعَلُوا يَكْتُبُونَ إِلَى الْأَمْصَارِ بِكُتُبٍ يَضَعُونَهَا فِي عُيُوبِ وُلَاتِهِمْ , وَيُكَاتِبُهُمْ إِخْوَانُهُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ , وَيَكْتُبُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ بِمَا يَصْنَعُونَ , فَيَقْرَأُهُ أُولَئِكَ فِي أَمْصَارِهِمْ , وَهَؤُلَاءِ فِي أَمْصَارِهِمْ , حَتَّى يَنَالُوا بِذَلِكَ الْمَدِينَةَ , وَأَوْسَعُوا الْأَرْضَ إِذَاعَةً وَهُمْ يُرِيدُونَ غَيْرَ مَا يُظْهِرُونَ , وَيَسْتُرُونَ غَيْرَ مَا يَرَوْنَ , فَيَقُولُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرَ: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُمْ جَاءَهُمْ ذَلِكَ , عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت