فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1215

وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ:""لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، وَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، وَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، وَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ"". فَالنَّبِيُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَذْكُرُونَ خَطَايَاهُمْ ، وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، يَقُولُ:""إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ"". فَلَا يَتَّبِعُ هَفَوَاتِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَلَلَهُمْ وَيَحْفَظُ عَلَيْهِمْ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالْمَوْجِدَةِ إِلَّا مَفْتُونُ الْقَلْبِ فِي دِينِهِ . وَقَدْ كَانَ يَجْرِي بَيْنَ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي غَيْبَتِهِ فَيَبْلُغُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَوِي الْخِصَامِ وَالسِّبَابِ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالْمَوْجِدَةِ أَشْيَاءُ فَلَا يَأْخُذُهُمْ بِهِ وَلَا يُعِيدُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَلْ يَأْمُرُهُمْ بِالْعَفْوِ وَيَحُضُّهُمْ عَلَى التَّآلُفِ ، وَيُطْفِئُ ثَائِرَةَ الْغَضَبِ وَسَوْرَةَ الْبَشَرِيَّةِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ مَا جَرَى بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَكِلَاهُمَا مِنَ الْفَضْلِ فِي الدِّينِ بِالْمَحَلِّ الْعَظِيمِ ، حِينَ اسْتَعْذَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ خَاضُوا فِي الْإِفْكِ وَتَكَلَّمُوا فِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَلَكِنْ أَحْبَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ ، وَاللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ . فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، لَنَقْتُلَنَّهُ وَلَنَقْتُلَنَّكَ مَعَهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ . فَتَبَادَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَخَفَّضَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَكَتُوا . وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ ، وَهُمَا كَبِيرَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ تَحَاكَمَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ . لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَصْلًا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ لِمَا عَايَنُوا مِنْ إِكْرَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مِنَ الْقَوْلِ بِتَفْضِيلِهِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَالِ الرِّضَا ، فَأَمَّا حَالُ الْغَضَبِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت