فهرس الكتاب
وعن طَارِقَ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ سَعْدٍ وَخَالِدٍ كَلَامٌ فَذَهَبَ رَجُلٌ يَقَعُ فِي خَالِدٍ عَندْ سَعْدٍ ، فَقَالَ:""مَهْ ، إِنَّ مَا بَيْنَنَا لَمْ يَبْلُغْ دِينَنَا""وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:""إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا""، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بالْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِ مَحَاسِنِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ ، إِنَّمَا أُمِرُوا بِالْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِ أَفْعَالِهِمْ ، وَمَا يَفْرُطُ مِنْهُمْ فِي ثَوْرَةِ الْغَضَبِ وَعَارِضِ الْمَوْجِدَةِ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الَّذِينَ نَقَمُوا عَلَيْهِ قَدِمُوا لِلْخُرُوجِ عَلَيْهِ فَأَلْزَمَهُمُ الْحِجَّةَ فِيهِمْ مَعَ إِظْهَارِهِ الِاعْتِذَارَ وَمُفَاَرقتِهِمْ ، وَانْصَراَفَ أَهْلِ مِصْرَ عَنْهُ رَاضِينَ فِيمَا""
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، مَوْلَى ابْنِ أُسَيْدٍ ، قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ وَفْدَ أهل مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ ، فَقَالُوا: له: ادْعُ لَنَا بِالْمُصْحَفِ ، فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ ، فَقَالُوا لَهُ: افْتَحِ السَّابِعَةَ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ ، فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ الْآيَةَ ، فَقَالُوا لَهُ: قِفْ . فَقَالُوا: أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى آللَّهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي ؟ قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " امْضِهْ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الْحِمَى فَقَدْ حَمَى الْحِمَى مَنْ كَانَ قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ زَادَتِ الْإِبِلُ فِي الصَّدَقَةِ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لِمَا زَادَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ فقالوا امْضِهْ""قَالَ: فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ فَيَقُولُ:""امْضِهْ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا""حَتَّى أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَشُقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ لَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً ، فَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِيْنَ . ثُمَّ رَجَعَ وَفْدُ الْمِصْرِيِّينَ رَاضِينَ فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَسُبُّهُمْ ، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ ، قَالَ: فَفَتَّشُوهُ فإِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يَصْلِبَهُمْ أَوْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَ أَرْجُلَهُمْ فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: كَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ:""إِنَّمَا هُما اثْنَانِ: أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وْ يَمِينٌ بالَلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غيره مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلمْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكتَاِبَ يَكْتُبُ عَلَى لِسَانِ"