النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْيَبَ عِنْدِى مِنِ اسْتِسْرَاعِكَ فِى هَذَا الأَمْرِ . قَالَ عَمَّارٌ يَا أَبَا مَسْعُودٍ وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلاَ مِنْ صَاحِبِكَ هَذَا شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتُمَا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْيَبَ عِنْدِى مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِى هَذَا الأَمْرِ . فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ وَكَانَ مُوسِرًا يَا غُلاَمُ هَاتِ حُلَّتَيْنِ . فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالأُخْرَى عَمَّارًا وَقَالَ رُوحَا فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ ."البخاري [1] ."
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذُكِرَ لِعَائِشَةَ يَوْمُ الْجَمَلِ قَالَتْ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: يَوْمُ الْجَمَلِ ؟ قَالُوا: نَعَمْ . قَالَتْ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ جَلَسْتُ كَمَا جَلَسَ أَصْحَابِي ، وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ وَلَدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعَ عَشْرَةَ كُلُّهُمْ مِثْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَمِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ [2]
وعَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: لَمَّا وَلَّى زُبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ بَلَغَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: لَوْ أَنَّ ابْنَ صَفِيَّةَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ مَا وَلَّى , وَذَاكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُمَا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ , فَقَالَ:"أَتُحِبُّهُ يَا زُبَيْرُ ؟"فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي ؟ فَقَالَ:"فَكَيْفَ بِكَ إِذَا قَاتَلْتَهُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ ؟"قَالَ: فَيرَوْنَ أَنَّهُ إِنَّمَا وَلَّى لِذَلِكَ ."دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ [3] ."
وعَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ ، عَنْ أَبِيهِ ،وعَنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ صَاحِبِهِ ، قَالَ: لَمَّا دَنَا عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ مِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ،
(1) - صحيح البخارى (7105 و 7106 و 7107 )
وَقَوْله"أَعْيَب"بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة أَفْعَل تَفْضِيل مِنْ الْعَيْب ، وَجَعَلَ كُلّ مِنْهُمْ الْإِبْطَاء وَالْإِسْرَاع عَيْبًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَعْتَقِدهُ ، فَعَمَّار لِمَا فِي الْإِبْطَاء مِنْ مُخَالَفَة الْإِمَام وَتَرْك اِمْتِثَال ( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) وَالْآخَرَانِ لِمَا ظَهَرَ لَهُمَا مِنْ تَرْك مُبَاشَرَة الْقِتَال فِي الْفِتْنَة ، وَكَانَ أَبُو مَسْعُود عَلَى رَأْي أَبِي مُوسَى فِي الْكَفّ عَنْ الْقِتَال تَمَسُّكًا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ وَمَا فِي حَمْل السِّلَاح عَلَى الْمُسْلِم مِنْ الْوَعِيد ، وَكَانَ عَمَّار عَلَى رَأْي عَلِيّ فِي قِتَال الْبَاغِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَالتَّمَسُّك بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) وَحَمَلَ الْوَعِيد الْوَارِد فِي الْقِتَال عَلَى مَنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا عَلَى صَاحِبه . فتح الباري لابن حجر - (20 / 111)
(2) - مجمع الزوائد ( 12040 ) وَفِيهِ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .
(3) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2717 ) صحيح مرسل