فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1215

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُرِيدُ الْخِلَافَةَ . فَقَالَ: كَانَتْ جَمَاجِمُ الْعَرَبِ بِيَدِي ، يُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ ، وَيُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ ، فَتَرَكْتُهَا الْتِمَاسَ رَحْمَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ ابْتُلِيَ بِهَا نَاسٌ ."شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ [1] "

وعَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ: قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ وَفَاةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ ، وَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَاقِعٌ وَإِنْ كَرِهَ النَّاسُ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ أَنَّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، فَهَرَاقَ فِيهِ مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ ، قَدْ عَلِمْتُ مَا يَنْفَعُنِي مِمَّا يَضُرُّنِي ، فَالْحَقُوا بِمَطِيِّكُمْ"شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ [2]

وعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: عَلِمَ مُعَاوِيَةُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ أَكْرَهَ النَّاسَ للِفتْنَةِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيٌّ بَعَثَ ، فَأَصْلَحَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِرًّا ، وَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ عَهْدًا إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَالْحَسَنُ حَيٌّ لَيَجْعَلَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا تَوَثَّقَ مِنْهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ الْحَسَنِ إِذْ ذَهَبْتُ لِأَقُومَ ، فَقَالَ: يَا هَنَاهِ اجْلِسْ . فَجَلَسْتُ ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُتَابِعَنِي عَلَيْهِ . قُلْتُ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَغْدُوَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزِلَهَا ، وَأُخَلِّيَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَدْ طَالَتِ الْفِتْنَةُ ، وَسُفِكَتْ فِيهَا الدِّمَاءُ ، وَقُطِّعَتِ الْأَرْحَامُ ، وَعُطِّلَتِ الْحُدُودُ وَالْفُرُوجُ ، وَقُطِّعَتِ السُّبُلُ . قُلْتُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، أَنَا مَعَكَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ . ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الْحُسَيْنَ . فَأُتِيَ بِهِ ، فَأَعَادَ مِثْلَ قَوْلِهِ لِأَبِي جَعْفَرٍ ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تُكَذِّبَ عَلِيًّا فِي قَبْرِهِ ، وَتُصَدِّقَ مُعَاوِيَةَ . فَقَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَمْرًا قَطُّ إِلَّا خَالَفْتَنِي إِلَى غَيْرِهِ ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقْذِفَكَ فِي بَيْتٍ وَأُطَيِّنَهُ عَلَيْكَ حَتَّى أَقْضِيَ مِنْ أَمْرِي . فَلَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُ غَضَبَهُ ، قَالَ: أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِ عَلِيٍّ وَخَلِيفَتُهُ ، فَرَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ ، فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ . فَقَامَ الْحَسَنُ فَخَطَبَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي كُنْتُ أَكْرَهَ النَّاسِ لَأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ ، وَإِنِّي

(1) - شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (2307 ) صحيح

(2) - شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (2308 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت