عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَتَنُهُ . وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ ."صحيح البخارى [1] "
وقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ تَرَى فِى قِتَالِ الْفِتْنَةِ . فَقَالَ وَهَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ كَانَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً ، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ ."صحيح البخارى [2] "
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا - قَالَ - فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِّثْنَا عَنِ الْقِتَالِ فِى الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ) فَقَالَ هَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِى دِينِهِمْ فِتْنَةً ، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ ."صحيح البخارى [3] "
وفي هذا الحديث الدروس التالية:
أولا: أهمية النية الصالحة:
النية الصالحة من أهم الأعمال القلبية التي ينبغي أن يتصف بها كل مسلم؛ لما في ذلك من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة ، وفي هذا الحديث دلالة على النية الصالحة، وأنه يكتب للعبد الصالح ما نوى ولم يقدر على عمله؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه
(1) - صحيح البخارى (4650 )
(2) - صحيح البخارى (4651 )
(3) - صحيح البخارى (7095 )
كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر فأخبره - صلى الله عليه وسلم - أن الفتنة تكون من تلك الناحية، وكذلك كانت الفتنة الكبرى التى كانت مفتاح فساد ذات البين وهى مقتل عثمان، رضى الله عنه، وكانت سبب وقعة الجمل وصفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق، ومعلوم أن البدع إنما ابتدأت من المشرق، وإن كان الذين اقتتلوا بالجمل وصفين بينهم كثير من أهل الشام والحجاز فإن الفتنة وقعت في ناحية المشرق، وكان ذلك سببًا إلى افتراق كلمة المسلمين وفساد نيات كثير منهم إلى يوم القيامة، وكان رسول الله يحذر من ذلك ويعلمه قبل وقوعه، وذلك دليل على نبوّته.شرح ابن بطال - (19 / 54)