الله:"هذا في الذنوب المحققة فكيف بالذنوب التي كانوا فيها مجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور".
سادسا: من أساليب الدعوة: الجدل:
إن أسلوب الجدل من الأساليب النافعة عند الحاجة إليه في الدعوة إلى الله عزّ وجلّ؛ ولهذا استخدمه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مع الرجل الضال الذي يطعن في علي وعثمان رضي الله عنه في هذا الحديث، فسأله أولا عن عثمان وعن تخلفه، فرد عليه ابن عمر بقوله: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم. « إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه » ، وسأل هذا الرجل الضال عن علي رضي الله عنه وطعن فيه فقال له عبد الله:"وأما علي فابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه . . ."وجادله رضي الله عنه حتى أفحمه، فينبغي للداعية أن يستخدم أسلوب الجدل عند الحاجة إليه، ولكن بالحسنى. .
سابعا: أهمية اعتزال الفتن المضلة:
ظهر في هذا الحديث أهمية اعتزال الفتن المضلة؛ ولهذا اعتزل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الفتن كما جاء في هذا الحديث، فجادله بعض الناس في ذلك قال:"قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله"، وهذا يؤكد اعتزال الفتن المضلة، أسأل الله لي ولجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة. ثامنا: أهمية الاستدلال بالأدلة الشرعية:
الاستدلال بالأدلة الشرعية من الأمور المهمة التي ينبغي للداعية أن يعتني بها في دعوته إلى الله عزّ وجلّ؛ لما لها من التأثير على المدعوين وإقناعهم؛ ولهذا استخدمها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث، فرد على الرجل الضال الذي طعن في عثمان، وبين له بالدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان: « إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه » ، واستدل رضي الله عنه على عدم الدخول في القتال في الفتنة بقوله عزّ وجلّ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا