فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1215

إطلاقًا، ولا تنطبق عليهم هذه الشروط أبدًا، وهم بمعزل عن شرف الصحبة، وبالتالي هم بمعزل عن أن يكونوا من المرادين بقول العلماء والأئمة:"إنهم عدول". وفي تعريف العلماء للصحابي ما يبين ذلك بجلاء، حيث عرفوه بأنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك.

فالخلاصة أن تعديل الصحابة رضي الله عنهم أمر متفق عليه بين المسلمين، ولا يطعن فيهم إلاَّ من غُمص في دينه وعقيدته، ورضي بأن يسلم عقله وفكره لأعدائه، معرضًا عن كلام الله وكلام رسوله وإجماع أئمة الإسلام. [1]

وهل من الممكن أن يتكرر أمثال الصحابة في أمة محمد مرة أخرى؟

فأما كأفراد فيمكن أن يظهر في الأمة في عصر من العصور شخص أو أشخاص كالصحابة رضي الله عنهم، وأما كجيل ومجتمع فلا يمكن أن يتكرر مثل ذلك المجتمع وذلك الجيل الذين وصفهم الله عز وجل وأثنى عليهم في كتابه بقوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ... {الفتح: 29} ، وقوله: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم ُ {التوبة:100} ، وقوله: لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {التوبة:88} . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تزكيهم، وتشيد بفضلهم ومآثرهم وصدق إيمانهم وإخلاصهم.

كما أثنى عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم وبين منزلتهم، فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم . وقال: لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه . أخرجاه في الصحيحين. وقال أيضًا: الله الله في أصحابي، لا

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (7 / 411) رقم الفتوى 47533 عدالة الصحابة محل إجماع تاريخ الفتوى: 29 صفر 1425

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت