ليس لغيرهم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: فإذا تشاجر مسلمان في قضية ومضت ولا تعلق للناس بها ولا يعرفون حقيقتها كان كلامهم فيها كلاما بلا علم ولا عدل يتضمن أذاهما بغير حق ولو عرفوا أنهما مذنبان أو مخطئان لكان ذكر ذلك من غير مصلحة راجحة من باب الغيبة المذمومة؛ لكن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أعظم حرمة وأجل قدرا وأنزه أعراضا، وقد ثبت من فضائلهم خصوصا وعموما ما لم يثبت لغيرهم، فلهذا كان الكلام الذي فيه ذمهم على ما شجر بينهم أعظم إثما من الكلام في غيرهم ..اهـ
وما هذا إلا غيض من فيض، فكلام الأئمة في الأمر بالإمساك عما شجر بينهم وعدم التطلع إلى بحثه وإثارته كثير جدا. والمنهج السوي للمسلم إن أراد ذكرهم فليقل: رَبَّنا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ .والله أعلم. [1]
وعَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:""الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً""فَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ زَيَّنَ اللَّهُ من الْخِلَافَةَ وَلَمْ يُزَيَّنْ بِالْخِلَافَةِ . أَمْسَكَ عَنْ قِتَالِ مَنْ قَعَدَ عَنْ بَيْعَتِهِ كَمَا امْتَنَعَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُقَاتَلَتِهِ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ إِلَى أَنْ بَايَعَ وَمِمَّا دَلَّ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ أَحَقَّ بِالْأَمْرِ وَأَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ"تَفْتَرِقُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ فَيَمْرُقَ مِنْ بَيْنِهَا مَارِقَةٌ تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ"وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَى فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ . فَتَوَلَّى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتْلَهُمْ لِأَنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ بَعْدَ الْجَمَلِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ لَا بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . فَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ كَانَ عَلِيٌّ مِنَ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الْهِجْرَةِ وَالسَّابِقَةِ وَالنُّصْرَةِ وَالْغَيْرَةِ فِي الْإِسْلَامِ ، الَّذِينَ اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَقْدِيمِهِمْ لِفَضْلِهِمْ فِي
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (10 / 1044) رقم الفتوى 71221 سبب عزل عثمان لعمرو بن العاص رضي الله عنهما تاريخ الفتوى: 25 ذو الحجة 1426