فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1215

مكانتهم عظيمة ومنزلتهم رفيعة، وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يُتَخذوا غرضا كما عند الترمذي وغيره، وأخرج الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا . وعن أبي راشد رحمه الله تعالى قال: جاء رجال من أهل البصرة إلى عبيد بن عمير قالوا: إن إخوانك أهل البصرة يسألونك عن علي وعثمان فقال: وما أقدمكم شيء غير هذا؟ قالوا: نعم قال: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ . رواه الطبراني ورجاله ثقات.

قال العيني في عمدة القاري: والحق الذي عليه أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة وحسن الظن بهم والتأويل لهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، فمنهم المخطئ في اجتهاده والمصيب، وقد رفع الله الحرج عن المجتهد المخطئ في الفروع، وضعف أجر المصيب .اهـ.

ولابن القيم كلمة نحوها في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية ومنها قوله: ونعتقد أن خير هذه الأمة القرن الأول وهم الصحابة رضي الله عنهم، وخيرهم العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وخير هؤلاء العشرة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، ونعتقد حب آل محمد صلى الله عليه وسلم ، وأزواجه وسائر أصحابه رضوان الله عليهم، ونذكر محاسنهم، وننشر فضائلهم ، ونمسك ألسنتنا وقلوبنا عن التطلع فيما شجر بينهم ، ونستغفر الله لهم. اهـ

ونختم هذا التنبيه بما ذكر في الدرر السنية من الأجوبة النجدية جوابا لمن سأل عما وقع بين الصحابة: وسئلوا عن الحروب التي وقعت بين الصحابة، رضي الله عنهم؟ فأجابوا: وأما الحروب التي وقعت بين الصحابة، فالصواب فيها: قول أهل السنة والجماعة ؛ وهو الذي نعتقده دينًا ونرضاه مذهبًا؛ وهو: السكوت عما شجر بينهم، والترضي عنهم، وموالاتهم ومحبتهم كلهم، رضوان الله عليهم أجمعين؛ وذلك: أن الله تبارك وتعالى، أخبر أنه قد رضي عنهم، ومدحهم في غير آية من القرآن؛ وإنما فعلوا ما فعلوه من الحروب والقتال بتأويل ، ولهم من الحسنات العظيمة الماحية للذنوب ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت