أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه . أخرجه مسلم في الصحيح . وقال أيضا: الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه . رواه الترمذي و أحمد وفي إسناده رجل مجهول . وقال: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ . رواه ابن ماجه، وأبوداود، وأحمد ، والحاكم ، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وصححه السيوطي . وروى مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا، ثم قال: كلهم من قريش . وروى أبو داود عن سفينة قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك، أو ملكه من يشاء ، قال سفينة رضي الله عنه: أمسك عليك: أبابكر سنتين، وعمر عشرا، وعثمان اثني عشر، وعلي كذا . كما رواه أحمد والترمذي، وابن حبان وصححه، والطبراني والنسائي وأبو يعلى، وصححه السيوطي والألباني .
فهذا في عامة المسلمين فكيف بالصحابة الكرام والخلفاء الراشدين المزكين من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم، والذين كانوا يفدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهجهم وأرواحهم، فمن حقهم علينا أن ندافع عنهم ونبين فساد عقيدة من يسبهم أو ينال من أعراضهم، وأنه مكذب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم في تزكيتهما لهم حتى نبين بذلك الحق، ونرد الأمور إلى نصابها ونقنع الجاهلين والمغفلين الذين لبس عليهم أهل الأهواء والبدع . [1]
فالحديث عما شجر بين الصحابة وإثارته ومحاكمتهم على ما كتبه المؤرخون، من الأمور الشنيعة التي يجب على المسلم أن ينأى عنها؛ لأن ذلك إذا لم يضره فلن ينفعه، وقد يجد في نفسه على بعضهم أو يراه ظالما فيتنقص من شأنه وهو خلاف ذلك؛ وإن كانوا بشرا ليسوا معصومين يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من البشر إلا أن
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (10 / 2262) رقم الفتوى 72556 فضل وخيرية الصحابة وخطورة الطعن فيهم تاريخ الفتوى: 15 صفر 1427