وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَفِينَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا ثُمَّ يَكُونُ الْمُلْكُ", ثُمَّ قَالَ سَفِينَةُ:"أَمْسَكَ سَنَتَيْنِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَشْرَ سِنِينَ عُمَرُ ، وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً عُثْمَانُ ، وَسِتَّ سِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ سِنِينَ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثُونَ السَّنَةَ الَّتِي قَدْ دَخَلَتْ فِيهَا مُدَدُ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَأَنَّ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِمَا ذُكِرُوا بِهِ فِيهِمَا لَا يُذْكَرُ لِعَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مَعَهُمْ إنَّمَا كَانَ لِأَنَّ مَا فِيهَا كَانَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ خَاصَّةً ، كَمَا قَدْ رُوِيَ سِوَى ذَلِكَ فِي أَبِي بَكْرٍ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِعُمَرَ فِيهِ , وَفِي عُمَرَ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُثْمَانَ فِيهِ , وَفِي عُثْمَانَ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلِعُمَرَ فِيهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَلِيٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَدْ رُوِيَ فِيهِ مَا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ وَلَا لِعُثْمَانَ فِيهِ ; لِأَنَّهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّوَابِقِ , وَأَهْلُ الْفَضَائِلِ ، وَيَتَبَايَنُونَ فِي فَضَائِلِهِمْ ، وَيَتَفَاضَلُونَ فِيهَا كَأَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي نُبُوَّتِهِمُ الَّتِي قَدْ جَمَعَتْهُمْ ، ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ . وَحَدِيثُ سَفِينَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا حَصَرَ خِلَافَةَ النُّبُوَّةِ بِمُدَّةٍ عَقَلْنَا بِهَا أَنَّ لَهَا أَهْلًا إلَى انْقِضَائِهَا , وَهُوَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ رُضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ ." [1] "
وعَن سَمُرَةَ بن جُنْدَب ،أَن رَجُلآ قَالَ: يَا رَسُولَ الله ، إِني رَأَيْتُ كَأَن دَلُوًا دُليَ مِنَ السمًاءِ ، فَجَاءَ بُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا ، فَشَرِبَ شُربًا ضَعِيفاَ ، ثُم جَاءَ عُمَرُ فَاَخَذَ بِعَرَاقِيهَا ، فَشَرِبَ حَتى تَضَلعَ ، ُثم جَاءَ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلعَ ، ثُم جَاءَ عَلِي فَاَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَأنتَشَطَث وَآنتَضَحَ عَلَيهِ مِنْهَا شَيءٌ."أخرجه أبو داود [2] ."
(1) - مُشْكِلُ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ (2834 -2836) صحيح
(2) - المسند الجامع - (7 / 297) (5026) وسنن أبى داود (4639 ) حسن - العراقى: أعواد تخالف بينها ثم تشد في عرى الدلو ويعلق بها الحبل -انتضح: رش