وعَنِ الأَقْرَعِ مُؤَذِّنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ بَعَثَنِى عُمَرُ إِلَى الأُسْقُفِّ فَدَعَوْتُهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَهَلْ تَجِدُنِى فِى الْكِتَابِ قَالَ نَعَمْ. قَالَ كَيْفَ تَجِدُنِى قَالَ أَجِدُكَ قَرْنًا. فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ فَقَالَ قَرْنُ مَهْ فَقَالَ قَرْنٌ حَدِيدٌ أَمِينٌ شَدِيدٌ. قَالَ كَيْفَ تَجِدُ الَّذِى يَجِىءُ مِنْ بَعْدِى فَقَالَ أَجِدُهُ خَلِيفَةً صَالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ. قَالَ عُمَرُ يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ ثَلاَثًا فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُ الَّذِى بَعْدَهُ قَالَ أَجِدُهُ صَدَأَ حَدِيدٍ فَوَضَعَ عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ يَا دَفْرَاهُ يَا دَفْرَاهُ. فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صَالِحٌ وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ وَالدَّمُ مُهْرَاقٌ.."سنن أبى داود [1] "
قرن مه: الهاء في مه هاء السكت ، أي: قرن أي شيء ، وأراد بالقرن: الحصن ، وجمعه قرون.
صدأ حديد: الصدأ: ما يعلو الحديد ، وهو معروف ، والمراد دوام لبس الدروع لاتصال الحروب في زمانه ، والمعني به: علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويروى صدع حديد بالعين ، ويكون بدلا من الهمزة ، والمعنى واحد ، وقيل: الصدع: الوعل الذي ليس بالغليظ ولا بالدقيق ، وإنما وصف بذلك لاجتماع القوة فيه والخفة ، وقد يوصف به الرجل ، شبهه في خفته في الحروب ،ونهضته إلى صعاب الأمور ، حتى يفضي إليه الأمر: بالوعل ، لتوقله في رؤوس الجبال ، وجعله من حديد: مبالغة في وصفه بالشدة والبأس، والصبر على الشدائد ، ومن رواه بالهمزة ، فعلى هذا التأويل: يكون قد أبدلها من العين ، والمراد من المعنيين: ما حدث في أيام علي بن أبي طالب من الفتن ومحاربة المسلمين ، وملابسة الأمور المشكلة ، والخطوب المعضلة ، ولذلك قال عمر رضي الله عنه في آخر الحديث: «يا دفراه» والدفر: النتن ، تضجرا من ذلك واستفحاشا له. [2] .
وعَنِ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ ، قَالَ: بَيْنَمَا زَيْدُ بن خَارِجَةَ ، يَمْشِي فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذْ خَرَّ مَيِّتًا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، فَنُقِلَ إِلَى أَهْلِهِ وسُجِّيَ بَيْنَ بُرْدَتَيْنِ وَكِسَاءٍ ، فَلَمَّا كَانَ
(1) - سنن أبى داود ( 4658) حسن
(2) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (4 / 111)