فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1215

وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْع وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ هَلَكُوا فَسَبِيل مَنْ هَلَكَ ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينهمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا"زَادَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْخَطَابِيّ فَقَالُوا: سِوَى مَا مَضَى ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ"رَحَى الْإِسْلَام"كِنَايَة عَنْ الْحَرْب شَبَههَا بِالرَّحَى الَّتِي تَطْحَنُ الْحَبّ لِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ تَلَف الْأَرْوَاح ، وَالْمُرَاد بِالدِّينِ فِي قَوْله"يَقُمْ لَهُمْ دِينهمْ"الْمُلْك ، قَالَ فَيُشْبِه أَنْ يَكُونُ إِشَارَة إِلَى مُدَّة بَنِي أُمَيَّة فِي الْمُلْك وَانْتِقَاله عَنْهُمْ إِلَى بَنِي الْعَبَّاس ، فَكَانَ مَا بَيْن اِسْتِقْرَار الْمُلْك لِبَنِي أُمَيَّة وَظُهُور الْوَهَن فِيهِ ، نَحْو مِنْ سَبْعِينَ سَنَة . قُلْت: لَكِنْ يُعَكِّر عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ اِسْتِقْرَار الْمُلْك لِبَنِي أُمَيَّة عِنْد اِجْتِمَاع النَّاس عَلَى مُعَاوِيَة سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ زَالَتْ دَوْلَة بَنِي أُمَيَّة فَقُتِلَ مَرْوَان بْن مُحَمَّد فِي أَوَائِل سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة أَزْيَدَ مِنْ تِسْعِينَ سَنَة ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْخَطِيب أَبِي بَكْر الْبَغْدَادِيّ قَوْله"تَدُور رَحَى الْإِسْلَام"مَثَل يُرِيد أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّة إِذَا اِنْتَهَتْ حَدَثَ فِي الْإِسْلَام أَمْرٌ عَظِيم يُخَاف بِسَبَبِهِ عَلَى أَهْله الْهَلَاك يُقَال لِلْأَمْرِ إِذَا تَغَيَّرَ وَاسْتَحَالَ: دَارَتْ رَحَاهُ ، قَالَ: وَفِي هَذَا إِشَارَة إِلَى اِنْتِقَاض مُدَّة الْخِلَافَة ، وَقَوْله"يَقُمْ لَهُمْ دِينهمْ"أَيْ مُلْكُهُمْ وَكَانَ مِنْ وَقْت اِجْتِمَاع النَّاس عَلَى مُعَاوِيَة إِلَى اِنْتِقَاض مُلْك بَنِي أُمَيَّة نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ ، قَالَ اِبْنِ الْجَوْزِيّ: وَيُؤَيِّد هَذَا التَّأْوِيل مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ رَفَعَهُ"إِذَا مَلَكَ اِثْنَا عَشَرَ مِنْ بَنِي كَعْب بْن لُؤَيّ كَانَ النُّقُف وَالنِّقَاف إِلَى يَوْم الْقِيَامَة"اِنْتَهَى ، وَ"النَّقْف"ظَهَرَ لِي أَنَّهُ بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْقَاف وَهُوَ كَسْر الْهَامَة عَنْ الدِّمَاغ ، وَالنِّقَاف بِوَزْنِ فِعَال مِثْله وَكُنِّيَ بِذَلِكَ عَنْ الْقَتْل وَالْقِتَال ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي بَعْض طُرُق جَابِر بْن سَمُرَة"ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْج"وَأَمَّا صَاحِبِ النِّهَايَة فَضَبَطَهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة بَدَلَ النُّون وَفَسَّرَهُ بِالْجَدِّ الشَّدِيد فِي الْخِصَام ، وَلَمْ أَرَ فِي اللُّغَة تَفْسِيره بِذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ"الْفِطْنَة وَالْحَذْق"وَنَحْو ذَلِكَ وَفِي قَوْله"مِنْ بَنِي كَعْب بْن لُؤَيّ"إِشَارَة إِلَى كَوْنهمْ مِنْ قُرَيْش ، لِأَنَّ لُؤَيًّا هُوَ اِبْنِ غَالِبِ بْن فِهْر وَفِيهِمْ جِمَاع قُرَيْش ، وَقَدْ يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ غَيْرهمْ يَكُونُ مِنْ غَيْر قُرَيْش ، فَتَكُونُ فِيهِ إِشَارَة إِلَى الْقَحْطَانِيّ الْمُقَدَّم ذِكْره فِي"كِتَاب الْفِتَنِ"قَالَ: وَأَمَّا الْوَجْه الثَّانِي فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بْن الْمُنَادِي: فِي الْجُزْء الَّذِي جَمَعَهُ فِي الْمَهْدِيّ يَحْتَمِل فِي مَعْنَى حَدِيث"يَكُونُ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَة"أَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت